القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
IW
منه
مالك لم ينص على حدود هذا الأصل ولم يبين حقيقته، فإن تحديد المقصود أصبح فيما بعد مناط الاجتهاد عند علماء المالكية، وغالب اتفاقهم ـ كما ينص عليه الشيخ حسن المشاط هو أن عمل أهل المدينة يصبح حجة عند الإمام مالك فيما طريقه التوقيف ولا مجال للرأي فيه (1).
-
أما مراعاة الخلاف فهو مختلف فيه عند المالكية أنفسهم وضابطه كما يقول الحجوي الثعالبي: إذا كان القول قوي الدليل راعاه الإمام؛ ككثير من الأنكحة الفاسدة يفسخها بطلاق وصداق ويلحق الولد المتكون منه، وإذا كان ضعيف المدرك جدًّا لم يلتفت إليه كمن تزوج خامسة» (2).
وأما التوسع في المصلحة المرسلة فقد تحاشى ذكرها كل من القاضي والباقلاني وأبي الوليد الباجي (3)، ولربما ذلك يعود إلى قسوة إمام الحرمين في التشنيع على الإمام مالك في موضوع التوسع (4)، حتى قال القرافي: «ينقل عن مذهبنا أن من خواصه اعتبار العوائد والمصالح المرسلة وسد الذرائع وليس كذلك، أما العرف فمشترك بين المذاهب ومن استقراها وجدهم يصرحون بذلك فيها، وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح بإنكارها ولكنهم عند التفريع نجدهم يعللون بمطلق المصلحة ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشاهد لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة. وأما الذرائع فقد اجتمعت الأمة على أنها ثلاثة أقسام أحدها معتبر إجماعا؛ كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم حاله أنه يسب الله
(1) ينظر: اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي، ص 56. (2) الفكر السامي 455/ 1.
(3) مدخل إلى أصول الفقه المالكي، د. محمد مختار ولد إباه ص 96.
(4) نفسه ص 15.