القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
تعالى حينئذ. وثانيها: ملغي إجماعا؛ كزراعة العنب فإنه لا يمنع خشية الخمر، والشركة في سكنى الدار خشية الزنا وثالثها: مختلف فيه؛ كبيوع الآجال، اعتبرنا نحن الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا فحاصل القضية أننا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا لا لأنها خاصة بنا (1).
أما «شرع من قبلنا شرع لنا فإن الإمام مالك لم ينص عليه في كتبه كما يذكر ذلك الدكتور محمد المختار وإنما يستفاد من تطبيقاته العملية وحكمه في النوازل على أن الدراسة في هذه التطبيقات تقود إلى عدم اعتبار هذا الأصل إلا إذا أورده الكتاب في حكم معين مثلا، وأقرته السنة وجرت عليه أحكام المسلمين وعند الإمام مالك هنا عمل أهل المدينة» فحينئذ يعتبر أصلا (2). وهذا التوصيف يتفق فيه الإباضية مع المالكية لكنهم لا يعتبرون عمل أهل المدينة داعما له، وإنما يكتسب شرعيته من اعتباره في الكتاب والسُّنة يقول الإمام السالمي: إن الدليل لم يفصل بين من له أتباع ومن لا أتباع له، وأيضا فقول من عداه فليس قولا لكل الأمة، فلا يكون حجة؛ إذ
(1) شرح تنقيح الفصول من بداية الباب الثالث عشر: في فعله إلى نهاية الكتاب تأليف العالم المحقق / شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (ت: 684 هـ) (دراسة (وتحقيق رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية إعداد الطالب: ناصر بن علي بن ناصر الغامدي إشراف فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور حمزة بن حسين الفعر، 1421 هـ / 2000 م، ص 448.
(2) فرع القرطبي وابن العربي في التفسير بعضا من الفروع الفقهية على أصول الإمام مالك في اعتبار شرع من قبلنا، عندما يتعرضان للآيات التي سيقت لبيان تشريعات الأمم السالفة، فيقول القرطبي مثلا في قصة البقرة: «هذه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا، وقال به طوائف من المتكلمين وقوم من الفقهاء، واختاره الكرخي ونص عليه ابن بكير القاضي من علمائنا، وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب هو الذي تقتضيه أصول مالك ومنازعه في كتبه وإليه مال الشافعي ينظر: تفسير القرطبي (462/ 1)، (35/ 7). أحكام القرآن لابن العربي (41/ 1).