القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
179
الحجة إنما هي قول جميع الأمة لا بعضها على ما اقتضته الدلالة. وكذلك لا يكون إجماع أهل المدينة - مع اختلاف غيرهم ـ حجة، لأنهم بعض الأمة، والمفروض إجماع جميع الأمة … » (1). على أنه لا يفوتنا التنبيه أن الإمام مالك ينظر إلى عمل أهل المدينة على أنه سُنة متبعة لا يتصور تواطؤ عمل أهلها على مخالفة عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأقضيته، فإذا جاءت السنة مخالفة للعمل قدم العمل عليها؛ لأنه حينئذ يكون ناسخًا لها، يقول ابن رشد الجد: إن السنة تمضي لا تعارض برأي إذا صحبها العمل. وأما ما كان من السنن التي اتصل العمل بخلافها فيقدم ما اتصل به العمل عليها؛ لأن اتصال العمل بخلافها دليل على نسخها. وإذا عارض القياس ظاهر السنة تؤولت على ما يوجبه القياس» (2). وما قيل في أصل «شرع من قبلنا» يصدق على أصل «الاستصحاب» فاعتباره عند المالكية مشروط بدعم العمل الذي كان الإمام ينقله عن أهل
المدينة.
ثانياً: الأصول الإباضية
قدمنا سابقاً الحديث عن ما تزخر به المنظومة المالكية من الأصول والقواعد الفقهية، حيث كانت كما ينص أبو زهرة من أكثر المذاهب الفقهية أصولا (3) وفي هذا المطلب سوف ندلل على الأصول الإباضية ومعتمدهم في الفقه، لنخلص من خلال ذلك إلى مواطن الاتفاق والاختلاف في
الأصول المقررة.
(1) طلعة الشمس (126/ 2). (2) البيان والتحصيل (482/ 18). (3) مالك لأبي زهرة ص 216.