القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
يجدر بنا بداية أن نقرر بأن الإباضية والمالكية متفقون على اعتماد الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة والعرف مصادر تشريعية نقلية، وعقلية، إلا أن التفريعات الجزئية ستكون محل اختلاف في التطبيقات عند المذهبين وإذا كنا قد دللنا سابقا على الأصول المالكية فإنه يحسن بنا الآن أن ندلل على الأصول الإباضية من كتبهم المعتمدة، وسوف أطيل النفس قليلا نظرًا لحاجتنا الكشف عن مدرسة فقهية ضاربة في التاريخ، إلا أن طوائف المسلمين لا تعرف عنها إلى الآن سوى القليل، ولربما بسبب التقاطعات والمنعطفات السياسية تشوهت صورتها إلى حد الظن بأنها مدرسة تعتمد فقه غيرها، وليس لها سوى المنحى العقدي والسياسي، كما صنع الدكتور عبد الرحمن كمال محمد في كتابه (علم أصول الدين وآثاره في الفقه الإسلامي) عندما قال: «وغالب مذهبهم - أي: الإباضية - على مذهب الإمام مالك رحم الله» (1)، وكلام الدكتور عبد الرحمن ن صحيح بالنظر إلى بعض التطبيقات الفقهية؛ نظرًا للقرب الزماني والفكري بين المذهبين إلا أن الإباضية مستقلون بأصولهم وفروعهم من حيث النشأة والتأسيس ولكن لما كانت الأدلة واحدة، والمنطلقات الأصولية واحدة؛ فمن الطبيعي أن تتفق الكثير من الآراء، يقول الدكتور حسن محمد سفر (3): «قام المذهب الإباضي على ما قام عليه فقه المذاهب السُّنّية تقريبا (3). والكثير من الذين كتبوا في تاريخ التشريع ونظروا
(1) علم أصول الدين، وأثره في الفقه الإسلامي، د. عبد الرحمن كمال محمد، دار الكتب العلمية، بيرون (بدون ط، ت)، ص 76.
(2) أستاذ تنظيم الحكم والتشريع الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز ـ السعودية. (3) المدخل للفقه الإسلامي، تاريخ التشريع الإسلامي، د. حسن محمد، سفر، دار النوابغ - جدة، ط 2: 1414 هـ، ص 81.