القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
181
في الأصول الإباضية وقواعدهم وتفريعاتهم الفقهيه يقررون هذه الحقيقة كالدكتور رمضان علي السيد الشرنباص (1)، والدكتور محمد كمال الدين إمام، والدكتور جار عبد الهادي الشافعي (3) عندما قالوا: «وفقه الإباضية قريب من مذاهب أهل السُّنَّة، ولا تكاد تختلف مصادرهم في استنباط الأحكام عن مصادر مذاهب أهل السُّنَّة في الجملة، ولهذا لا يوجد بينهم وبين أهل السُّنَّة خلاف إلا في بعض الأحكام منها إجازة الوصية للوارث (4)، والقول بالوصية الواجبة، وغيرها ولمذهب الإباضيَّة تراث فقهي كبير يتمثل في كتب كثيرة … » (5).
وإذا كان هذا قد تحقق في العصر الحديث فإن العلماء القدامى ما كانوا يعرفون الإباضية بأكثر من أنهم فرقة من الخوارج انقسمت على نفسها انقسامات عديدة ولم أجد في ما بحثت من ينعتهم بفقههم ومؤلفاتهم إلا في شرح المجموع قال: قال ابن حزم وأقربهم إلى الحق الإباضية. قلت النووي -: وهم يعيشون الآن في جبال القبائل في شمال إفريقيه من تونس والجزائر ومراكش، كما أن لهم إمامًا في عُمان. وقد قرأت في كتبهم أنهم
(1) أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية كلية الحقوق - الإسكندرية.
(2) أستاذ مساعد الشريعة الإسلامية كلية الحقوق - الإسكندرية.
(3) مدرس الشريعة الإسلامية - كلية الحقوق جامعة الإسكندرية. (4) لم يجز الإباضية الوصية للوارث، وإنما قالوا بأنها - أي الوصية للوارث - نسختها آية المواريث، وليس الحديث لا وصيه لوارث»، على أن بعض الإباضية قال بأن الناسخ هو الحديث، وستجد هذا في المختصر واضحًا في باب الوصية وما ذكره الدكتور يدل على أنه أيضا لم يطلع على كتبهم، وإنما نقل ذلك ممن سمع أو كتب دون أن يقرأ، وهي مشكلة الموضوعية والأمانة العلمية في كتاباتنا الإسلامية للأسف الشديد. (5) المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ونظرياته العامة، من تأليف العلماء الثلاثة الذين أشرنا إليهم. ط 1423 هـ - 2002 م، ص 178.