الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

يتبعون في فقههم أبا الشعثاء جابر بن زيد وهو موثق في جميع كتب أهل السُّنَّة وله عندهم أخبار وروايات رواها عنه عبد الله بن إباض، لم أجدها

عندنا (1)

والحقيقة أن معلومات ابن حزم عن الإباضية مضطربة أيضا فتارة ينقل من كتب المقالات لأبي الحسن الأشعري والبغدادي وغيرهم؛ وهي كتب كما أشرنا سابقا لم تنصف الإباضية ولم تعرف حقيقتهم جيدا، ـ ربما بسبب الضبابية السياسية والانقسامات - ومن الغرائب أنه نسب إليهم أقوالا فقهية غاية في العجب كقوله: «وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارًا في رمضان فاحتلم، ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا قليلا منهم (3)، وهذه من أغرب القضايا. وقد علقت على نصوص البسيوي أثناء التحقيق فبينتُ كيف أن ابن حزم أبعد النجعة عندما نسب إلى الإباضية كل هذا، ومختصر البسيوي كُتِب وابن حزم لا يزال في أرحام النساء (3). والغريب أن الإمام ابن عبد البر يخالف هذا الرأي، فهو يرى أن الإباضية في الأندلس يكثرون من استخدام الماء للوضوء (4)، وهو كلام لأن الإباضية يشترطون التراب في التيمم ولا يرون التيمم بالحجر

صحيح

(1) المجموع شرح المذهب أبو زكريا يحيى بن شرف النووي: ت: 676 هـ 219/ 19. وقد يكون هذا نص الدكتور أحمد شاكر متمم كتاب المجموع شرح المهذب

(2) الفصل في الملل والهواء والنحل، ابن حزم مكتبة الخاجي ـ القاهرة. 144/ 4. (3) لأن ابن حزم ولد عام 383 هـ، بينما وضع البسيوي كتابه هذا في النصف الأول من القرن الرابع، وبالتقريب عام 345 هـ (4) قال في الاستذكار وليس في حديث مالك هذا إلا الاقتصار على ما يكفي من الماء من غير تحديد، وأن الإسراف فيه مذموم، وذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء». الاستذكار (266/ 1).