الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

المكرومية وهم أصحاب أبي مكرم وهم من الثعالبة أصحاب ثعلبة وهو من الصفرية، وإلى قول الثعالبة رجع بن إباض فبرئ منه أصحابه فهم

كان

عبد الله

فما

لا يعرفونه اليوم، ولقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنهم عرفه أحد منهم ()، ولابن حزم منهج خاص في تقسيم الفرق وتسميتها حيث يصنفها على أساس قربها أو بعدها من أهل السنة (2)، وقد ركز في دراسته عن الخوارج على أساس الكلام في الإيمان والكفر ما هما؟ التسمية بها والوعيد، والإمامة» (3). ووضح جدًّا من خلال هذا أن ابن حزم يروم انتقاء الفرقة الكلامية البعيدة عن منهج أهل السُّنَّة الذي يؤمن به (4)، فليس غريبا أن يقع في الأخطاء بعض الأحيان على مستوى التسميات والأعلام فلم يكن ابن حزم ليعصم نفسه من الوقوع في بعض الأخطاء، والتي هي من سبيل السهو وسبق القلم في إرادته لهذه الأعلام، فعند ذكره لرأس طائفة النجدات لدى فرقة الخوارج يسميه نجدة بن عويمر الحنفي بينما تذكره المصادر الباقية باسم نجدة بن عامر، ورغم أنه يصرح في مكان آخر بأنه نقل هذه المعلومة من خط الحكم المستنصر، فإن هذا لا يعفيه من

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (145/ 4). وقد يكون ذلك صحيحًا؛ لأن الإباضية عموما لا يعرفون لابن إباض مسألة فقهية في كتبهم، وليس هو من أئمة العلم المنظرين في المذهب، وإنما نسبهم إليه بنو أمية لأغراض سياسية، لكنه كشخصية علمية وسياسية معروف لدى الإباضية بعلمه وورعه وهو أحد تلاميذ الإمام جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للمذهب، وليس له علاقة بالثعالية كما يقول ابن حزم والذي يظهر أن ابن إباض بسبب غياب ترجمة وافية له من جهة، وبسبب ضخامة تأثير الإعلام الأموي من جهة أخرى تخبط المؤرخون في حقيقته وآرائه بما يفضي إلى التناقض والاضطراب، أما النكار

فبطبيعة الحال سوف ينكرون معرفتهم المطلقة به؛ بسبب استقلالهم بفكر آخر.

(2) منهج ابن حزم في دراسته الفرق والعقائد، 31/ 1.

(3) الفصل (266/ 2).

(4) ولذلك ذكر أبا حنيفة الإمام المشهور ضمن المرجئة.