الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

مسؤوليتها أيضا، وقد يطلق لقبًا غريبًا على اسم اشتهر بلقب آخر مثل: تسميته أبا مسلم الخراساني، بأبي مسلم السراج، كما يذكر أعلاما مبهمة مثل قوله ورأيت رجلا يعرف بابن شمعون» (1).

الماء

هم

إذن فاستثناء القليل عند ابن حزم ومن رآهم ابن عبد البر يسرفون في الإباضية الحقيقيون ولكن اختلط الحابل بالنابل؛ فصار الحكم عليها تجارة مزجاة يُغذرُ فيها كل الأطراف، فهل سيطلب الإباضية من الكتاب المحققين أن يوفوا لهم الكيل ويتصدقوا عليهم؟!! أم يرمونهم بنبال العصبية؟ إنه لا بد من الموضوعية العلمية المجردة، والحياد العلمي والإيماني في تناول

أي فرقة مسلمة تضع جبهتها على الأرض سجودًا الله ربّ العالمين.

ثالثاً: الفروع الفقهية الرئيسة المختلف فيها بين الإباضية والمالكية. يتفق الإباضية والمالكية في غالب الفروع الفقهية ويختلفون في القليل منها مما يمكن إحصائه واستيعابه دون عناء؛ لأنها مسائل قليلة تقع داخل المذهب الواحد عادة، وقد انفرد الإمام مالك كما يقول ابن فرحون باثنتين سبعين مسألة لم يتابعه عليها أحد (2)، ومثل ذلك يوجد في المذهب الشافعي والحنفي والحنبلي، بل إن للإمام مالك وأحمد بن حنبل أقوالا في المسألة الواحدة، وهذا مشهور عنهما (3)، أما الإمام الشافعي فله المذهب القديم والمذهب الجديد والاختلاف ظاهرة صحية، كما أن تعدد المناهج وتغيرها كلما اتسعت المدارك وتقدمت العلوم ضرورة تقتضيها طبيعة البشر والحراك الحضاري والمسائل التي ينفرد بها الإباضية لا يخالفون فيها المالكية فحسب وإنما يختلفون فيها مع المذاهب السُّنية الأخرى، ومع قلتها

(1) منهج ابن حزم في دراسة الفرق والعقائد 42/ 1.

(2) المسائل الملقوطة ص 40.

(3) اصطلاح المذهب عند المالكية ص 46 - 47.