الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

إلا أنها تجد من أصحاب تلك المذاهب من يتفق معها بناء على أن غالبها

مسند إلى الصحابة.

وهذه المسائل على النحو التالي:

1 - المسح على الخفين:

يرى الإباضية أن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ … ) الآية [المائدة: 6] ويروون في ذلك أحاديث عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وعلي بن أبي طالب الله الله، ومن أجل هذا قال الإمام جابر بن زيد: «كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء» (1). والقول بعدم المسح على الخفين قول مروي عن الإمام مالك، ويفهم من كلام ابن رشد الجد أنه آخر ما روي عنه (2)، إلا أن ابن عبد البر لا يرى ثبوت ذلك عن الإمام مالك، بل الصحيح أنه يرى المسح ويعمل به فهو المعتمد عنده في الموطأ والمدونة معا، وهو الذي عليه أصحابه دون خلاف (3)، ودافع عنه كذلك في جامع بيان العلم وفضله واعتبر أن القول بعدم المسح مما عيب على الإمام مالك إلا أنه غير صحيح

ومع

(4)

اختلاف المالكية مع الإباضية في المسح على الخفين إلا أنهم يرونه رخصة مباحة (5)، ومعلوم أن المباح لا ثواب فيه ولا عقاب إلا من

(1) مسند الإمام الربيع بن حبيب 36/ 1، رقم 123.

(2) البيان والتحصيل 82/ 1.

(3) الأستذكار 216/ 1.

(4) جامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان (311/ 2). (5) التاج والأكليل 224/ 1.