القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧187
المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
خلال النية كما يقرر ذلك الشاطبي (1). أما الإباضية فيرون عدم إجزائه عن الوضوء، ومن فعل ذلك وجب عليه إعادة الوضوء والصلاة، واستثني من ذلك الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين فإنه متأول متمسك بقول من أقوال المسلمين (2).
2 - رفع الأيدي في الصلاة:
من المسائل التي يخالف فيها الإباضية جميـ المذاهب الأربعة هي مسألة رفع الأيدي في الصلاة أثناء تكبيرة الإحرام، فإن الإباضية لا يرون أنها سُنة داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم، مع إقرارهم بأنه ربما صنع ذلك في فترة معينة ثم نسخ بالخشوع والسكينة في الصلاة (3). وعدم الرفع مطلقا رواية عن الإمام مالك أيضا يحكيها عنه ابن القاسم (4)، ويؤكد ذلك ابن رشد الجد في البيان والتحصيل، وسيشير إلى أن ذلك أيضًا فعل الإباضية، ولذلك ضرب المالكية عنه صفحا، كما ذكرنا ذلك سابقا، فهي رواية لا يعتبرونها ثابتة عن الإمام مالك رغم أنها مؤكدة من ابن القاسم)، وفي الجامع لأحكام القرآن يقول
(1) الموافقات 171/ 1 (2) شرح النيل 391/ 2.
(4)
(3) أصول الجمع وكليات الوفاقه بين المذهبين الإباضي والمالكي ص 58. (4) البيان والتحصيل (189/ 2). (5) ونص ذلك كما جاء عند ابن رشد: قال ابن القاسم: رأيت مالكًا لا يرفع يديه في التكبير للصلاة، ولا أراه ترك ذلك، إلا أنه رأى أن ذلك من تعظيم الله وإجلاله، قال: ولقد سألنا عن ذلك، فقال: ولم يرفع يديه؟ أيدرك تبارك وتعالى؟! فأنكر مالك رفع اليدين على الجنازة وفي الصلوات. قال محمد بن رشد: قد أنكر على مالك إنكاره لرفع اليدين في الصلاة، للآثار المتواترة في ذلك عن النبي، فأمر ابن لبابة بطرح هذه الرواية، وقال: ما قالت الإباضية بأكثر من هذا. البيان والتحصيل (189/ 2). وفهم ابن رشد أن الإباضية يدفعون روايات الرفع بالرأي والقياس، وليس كذلك، بل هو رأي مقرر منذ
مالکا
تأسيسهم.