الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

=

IM

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

القرطبي في تفسير سورة الكوثر: وفي مختصر ما يختصر عن ابن القاسم ما رأيت مالكًا يرفع يديه في شيء من الصلاة» (1).

وبناء على هذا فالمسألة ليست كبيرة الخلاف بين المذهبين؛ لأن المالكية أنفسهم يرون رفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام من فضائل الصلاة فقط (3)، وقد عملوا فيه بأصح الروايات عندهم عن الإمام مالك كما جاء في المدونة (3)، أما رواية عدم الرفع مطلقا فهي رواية ثابتة أيضا لكن العمل على خلافها، يقول ابن عبد البر: (وذكر ابن خويز منداد قال: يرفع في كل خفض ورفع على حديث ابن عمر ومرة قال: لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام، ومرة قال: لا يرفع أصلا ()، وفي التاج والإكليل قال المواق: «ووقع له سماع أبي زيد إنكار الرفع في ذلك … واختلف عند مالك في الرفع ـ وذكر الخلاف ـ ثم قال: وروي عنه: لا رفع في أول الصلاة ولا في شيء منها. ذكرها ابن شعبان وابن خويز منداد وابن القصار، وتأولها بعضهم على تضعيف الرفع في المدونة (5).

وهذا الذي روي عن الإمام مالك هو الذي يؤكده الإباضية عنه برواية

موثقة يذكرها العوتبي الصحاري في الضياء وقد أشرنا إليها سابقا (6).

(1) الجامع لأحكام القرآن أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الشعب، القاهرة، (222/ 3).

(2) الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية للقروي 18/ 1، الذخيرة، للقرافي

ص 219.

(3) المدونة الكبرى (68/ 1).

(4) الاستذكار (408/ 1). (5) التاج والأكليل (435/ 1).

(6) الضياء (153/ 5). وفي نفس الصفحة يحكي التسامح في هذه المسألة عن أبي الحسن

البسيوي فيقول: «قال أبو الحسن نعم لله: ولم نر أسلافنا يعملون ذلك، ولم نر أنهم يفسدون