الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

بمقدار كلمة تقريبا)، أما في السورة بعد الفاتحة فعليه الإنصات. أما المالكية فلا يرون القراءة خلف الإمام فيما جهر به أبدا، بل يوجبون عليه الإنصات (2)، لكن حدة ذلك تخف أحيانًا عند المالكية فيرون كما قال القرافي من الورع «القراءة في الجهرية خلف الإمام والإتيان بالبسملة في الفاتحة للاتفاق على صحة الصلاة حينئذ (3). أما الإباضية فإن من ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام عندهم تبطل صلاته، وعليه الإعادة في العمد، والاستدراك في النسيان إذا لم يقم من صلاته (4).

ه - القنوت:

القنوت بمعنى الدعاء بعد الصلاة يتفق عليه الإباضية والمالكية، أما أن يكون بعد الركوع أو قبل الركوع من الركعة الثانية (5) فهو شيء يختلف فيه المذهبان؛ فالإباضية لا يرون القنوت ولا يرون أن الصلاة تصح به إلا خلف من يرى القنوت متأولا إذا لم يعلم به المأموم، أما إذا علم به ففيه قولان. أما المالكية فالقنوت عندهم قبل الركوع من الركعة الثانية في صلاة الفجر أخذا بالرواية عن عمر بن الخطاب له، في حين لم يأخذوا بالرواية عن ابنه الذي ما كان يرى القنوت في شيء من الصلاة (6)، لكن وجود الروايتين وبسبب الاختلاف في المسألة يرون أن القنوت مستحب فقط أو مباح، فالإمام مالك يقول: «إنما هو دعاء فمن شاء قنت ومن شاء ترك» (7).

(1) شرح النيل وشفاء العليل (125/ 3).

(2) الاستذكار 463/ 1، الفقه المالكي.

(3) الفواكه الدواني 517/ 1.

(4) معارج الأمال ج 4، ص 491، شرح النيل 124/ 3.

(5) قولان عند المالكية انظر: الثمر الدواني في تقريب المعاني 116/ 1.

(1) الاستذكار (295/ 2، المدونة 92/ 1

(7) نفس المصدرين.