الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

191

6 ـ وجوب الغسل من الجنابة على الصائم:

هذه مسألة قديمة، ثار حولها الخلاف في وقت مبكر إلا أن القول بوجوب الغسل على الجُنب قبل أن يطلع عليه الفجر أو في حال احتلامه بالنهار مما تمسك به الإباضية وحدهم في الميدان؛ لأن المذاهب الإسلامية السنية كلها مجمعة على الجواز، والإباضية يأخذون بحديث أبي هريرة له عند مسلم، أما المالكية وغيرهم فيتمسكون بحديث عائشة وأم سلمة لها في الموطأ والصحيحين (1).

7 - زكاة البقر

جميع المذاهب الأربعة ترى أن زكاة البقر تبدأ من وصولها في العدد إلى ثلاثين بتفصيل ليس هنا محل ذكره (2)، بينما يرى الإباضية أن البقر والإبل سواء في الزكاة. وقد حققت المسألة وما فيها من الخلاف أثناء تعرضي لها في القسم الثاني من تحقيق المختصر.

- هل يتزوج الزاني بمزنيته؟

هذه المسألة خلافية بين المالكية، والإباضية وقد تمسك فيها الإباضية الله كما ينص علماؤهم بقول عبد بن مسعود، والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: جابر بن زيد إمام الإباضيَّة، وابن سيرين والحسن البصري (3) ـ رحمهم الله تعالى - وهؤلاء جميعًا يرون عدم جواز زواج الزاني بمزنيته. أما المالكية ومعهم الشافعية والأحناف فعندهم أن الزنى بالمرأة لا يحرّم نكاحها، ولكن جاء في

(1) الأستذكار 2901 - 291، شرح خليل للخرشي 75/ 7. (2) بداية المجتهد لابن رشد 261/ 1.

(3) كتاب الوضع للجناوني ص 156. شرح النيل 168/ 10.