القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
المدونة أنها تستبرأ من الماء الفاسد، وللإمام مالك قول آخر في الأم والابن فإن ذلك عنده بمنزلة الوطء الحلال يحرمها على الزاني).
هذه
خلافا
هي مسائل الخلاف المشهورة بين المالكية والإباضية، وبعضها يُعد مع المذاهب الأربعة كلها كالمسح على الخفين، وعدم الرفع في الصلاة، وزكاة البقر، ووجوب الغسل من الجنابة للصائم. أما بقية المسائل فالخلاف فيها موجود حتى بين هذه المذاهب وتبقى بعد ذلك فروع فقهية أخرى ليس الخلاف فيها لافتا للنظر لأنها مما يختلف فيه أهل المذهب الواحد، وفي هذا يقول الدكتور عمرو النامي: ليس هناك فارق كبير بين المذهب الإباضي والمذهب السُّنّي بوجه عام (2). وقد ألّف الشيخ محمد بالحاج كتابا بين فيه أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي جاء في خاتمته: «وقد أظهرت لنا - دراسته في الكتاب ـ مدى التوافق بين الجميع في أغلب الأصول والفروع ـ وما أكثرها ـ بل هي الغالبة، وأبرزت بعض نقاط الفروع خلافا ـ وما أقلها ـ وقليلة ما القلة القليلة النادرة» (3). وفي مختصر البسيوي سوف نجد أثناء التحقيق في القسم الثاني عددًا كبيرًا من مسائل الخلاف والوفاق في الفروع الفقهية ومقارنة كل ذلك بالرسالة لابن أبي زيد القيرواني، والله ولي التوفيق.
هي
الكثرة
بل
هي
فقال:
(1) جاء في المدونة: أرأيت الرجل يفسق بامرأة يزني بها أتحل لابنه أو لأبيه؟ قال: سمعت مالكا غير مرة، وسئل عن الرجل الذي يزني بأم امرأته أو يتلذذ بها فيما دون الفرج، أرى أن يفارق امرأته فكذلك الرجل عندي إذا زنى بأم امرأته لم ينبغ لابنه ولا لأبيه أن يتزوجها أبدا وهو رأيي الذي آخذ. به قلت: أفيتزوج الرجل المرأة التي قد زنى بها هو نفسه في قول مالك؟ قال: نعم بعد الاستبراء من الماء الفاسد». المدونة (197/ 2). وينظر أيضا: الكافي في فقه أهل المدينه، ابن عبدالبر 542/ 2.
(2) دراسات عن الإباضية - الدكتور عمرو خليفة النامي. (3) أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي الشيخ محمد الشيخ بالحاج أستاذ الشريعة والتاريخ بمعهد الحياة - الجزائر، دار البحث - قسنطينة - الجزائر ط 1، ص 159.