القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
193
المطلب الثالث: أسباب الحكم على الإباضية بالاستتابة في كتب المالكية بالغرب الإسلامي
يتضح لنا من خلال السابق عدم وجود الفوارق أو الخلافات التي تسمح بتصنيف الإباضية من فرق الخوارج أولا، وعدم وجود عقائد أو مخالفات لديهم تسمح هي الأخرى بتكفيرهم أو حتى استتابتهم ثانيا، فما الذي جعل علماء المالكية يحكمون عليهم بتلك الأحكام الصارمة؟
رغم سوقنا للأدلة القاضية باستحواذ فرقة النكار على مسمى الإباضية، والتي نظن بنسبة منخفضة أنها وراء سبب تلك الأحكام؛ إلا أننا لا نغفل جانبا مهما في هذه القضية، وهي نظرة المالكية إلى الخوارج أصلا، حيث يقود الاستقراء في كتبهم إلى أن الخوارج هم أولئك الذين خرجوا عن الإمام علي في معركة صفين وانحازوا في منطقة تسمى حروراء، ثم قام الإمام علي بقتالهم واستئصال وجودهم في معركة النهروان وهو منعطف تاريخي لم تكن له مصدر معتمد سوى الإعلام الأموي الأحادي، ولم يتم تناقل تفاصيله سوى من خصوم القوم ومناوئيهم، ولذلك تتفق كلمة فقهاء أهل في اعتبار ذلك الفريق المنشق متمردا؛ يتصل منهجيا برجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من ضئضئه سيخرج قوم يحقر المرء صلاته مع صلاتهم فـ «الخوارج على الصحابة والله إنما قيل لهم خوارج لقوله لأصحابه: يخرج فيكم … كان خروجهم ومروقهم في زمن الصحابة فسموا الخوارج، وسموا المارقة بقوله في هذا الحديث يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، وبقوله: «تقتتل طائفتان من أمتي تمرق منهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق». فهذا أصل ما سميت به الخوارج والمارقة ثم استمر
السنة
خروجهم على السلاطين فأكدوا الاسم (1).
(1) الاستذكار (498/ 2)