الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ورغم أنه لا صلة بين أهل النهروان الذين كان من بين صفوفهم عدد من الصحابة والله كما ينص على ذلك ابن حجر في الإصابة)، والخوارج الذين خرجوا زمن الأمويين عام 64 هـ على يد نافع ابن الأزرق، إلا أن الثقافة العامة آنذاك أن أهل النهروان هم أصل الخوارج وبالتالي فلن يكون علماء المالكية بعيدين عن هذا الجو؛ فالخوارج عندهم تاريخيا هم أهل حروراء حيث وقعت معركة النهروان فـ «الحرورية قوم خرجوا على عليه بحروراء قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم؛ أي: عابوا عليه وكفروه بالذنب. والمراد بالتحكيم: تحكيمه لأبي موسى الأشعري، قالوا: إن هذا ذنب صدر منك وكل ذنب مكفّر لفاعله فأنت كافر. فأولا كفروا معاوية بخروجه على علي، ثم كفروا عليا بتحكيمه لأبي موسى، وخرجوا عن طاعته فقاتلهم قتالا عظيمًا (3).

وقد كان المفترض أن تكون معرفة السادة المالكية بالخوارج معرفة عن قرب ولدتها ظاهرة الاحتكاك السياسي والعلمي في الرقعة الجغرافية الواحدة، إلا أن الملاحظ على كتبهم أنها تصف الخوارج بالوصف التقليدي الذي تم رسمه ابتداء في المشرق الإسلامي، إبان الاصطدام بالدولة الأموية، وتقتبس - كتب المالكية - معرفتها ومعلوماتها عنهم من كتب المشارقة

(1) ومنهم زيد بن حصن أو (حصين الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي التميمي، وعبد الله بن وهب الراسبي الأزدي ذو الثفنات وشجرة بن أوفى السلمي، وعبد الله بن شجرة السلمي، وشريح بن أوفى أو أبي أوفى بن ضبعة العبسي، وثرملة (من بني حنظلة)، وعمير بن الحارث، وأبو عمرو بن نوفل وهرم بن عمرو الأنصاري (من بني واقف، ونافع والخرّيت بن راشد السامي الناجي. ينظر الخوارج والحقيقة الغائبة، ناصر بن سليمان السابعي مطابع النهضة - سلطنة عُمان، ط 1: 1420 هـ / 1999 م، ص 75 - 85. وقد ذكر المؤلف مصادره كاملة في اعتبار هؤلاء من الصحابة (2) بلغة السالك (289/ 1).