القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
195
والأخبار الواردة من هناك، وهذا ما يشير إليه الإمام ابن عبد البر بقوله: «وهم يتسمون بالشراة، ولا يسميهم بذلك غيرهم بل أسماؤهم التي ذكرناها عنهم مشهورة في الأخبار والأشعار، قال عبد الله بن قيس الرقيات … » (1). وذكر
أشعارًا.
بل إن وصفهم في المدونة وهي أقدم سفر علمي لدى المالكية، يُشَخْصُ الخوارج بأنهم مجموعة خرجت عن الإمام علي - كرم الله وجهه ـ وانحازت إلى مكان يسمى حروراء، ولذلك تم وصفهم بالحرورية، فـ «الحرورية لما خرجت وهي مع علي بن أبي طالب فقالوا: لا حكم إلا الله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، ويقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه ـ من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه كطي شاة أو حلمة ثدي، فلما قاتلهم علي بن أبي طالب قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا والله وتالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبد الله أنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم» (2).
وليس في المدونة وصف أو مسمى للصفرية والأزارقة والنجدات، على الرغم من أن الصفرية خاصةً اشتبكوا مع مالكية الغرب الإسلامي في مواقع عدة، كما أنهم كانوا من غلاة الخوارج كالأزارقة في حين أننا نجد حضورًا للإباضية في المدونة ومنها نقلت كتب المالكية الأخرى الحكم عليهم دون أدنى تغيير أو مخالفة، كما سنبين ذلك لاحقا، وهو ملحظ جدير بالدراسة (3).
(1) الاستذكار (498/ 2).
(2) المدونة (531/ 1).
(3) ذكر الصفرية في كتاب النوادر والزيادات أثناء الحديث عن كتابة الوصية (261/ 11)،
=