الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

197

الخوارج يجيزون الزواج من تسع نساء: «فإن الخوارج أجازوا تسعًا مستدلين بجمع النبي لهن وبقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: 3] وردّ عليهم بأن الزيادة على أربع من خصوصيات الأنبياء، وأن الواو في الآية بمعنى أو التي للتخيير). والحق أن الخوارج لم يقولوا بالزواج من تسع نساء إنما هي فرية افتريت عليهم بالمشرق، لم يجد أهل المغرب بدا من نقلها؛ جريًا على طريقة النقل بالوكالة.

6 - الخوارج يقولون: إن الإيمان هو الطاعات بأسرها فرضا كانت أو نفلا، ويكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب» (3).

7 - الخوارج يرون أن وجوب الأداء في أول وقت الصلاة ويحرم تأخيرها، فـ «المبادرة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير

الصلاة

عن أول وقتها لا يحل» (3). كل هذه الصفات - وأشدها تكفير المسلمين - جعلت من الخوارج في نظر بعض المالكية كفّارًا، فقد قال ابن حبيب: «إن الخوارج الذين كفروا الناس بالذنوب كفّار، وأنه يستتاب من ظهر عليه منهم أياما، لذلك، خرجوا أو لم يخرجوا إذا ظهر ذلك منهم … إنهم كفار

ويسجن

ببدعتهم هذه؛ لأنهم سموا الزاني والسارق والقاتل، وأشباههم من أهل الذنوب كفارا» (4).

هذا مجمل ما جاء في كتب المالكية من وصف الخوارج، أما ما يخص

(1) بلغة السالك (235/ 4). (2) حاشية العدوي (299/ 1). (3) البيان والتحصيل (443/ 1). (4) النوادر والزيادات (544/ 14).