القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
حالة
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
الحكم باستتابتهم وقتلهم فإن ذلك أيضًا مرهون بمدى تطاولهم العسكري على جماعة المسلمين - أهل السنة والجماعة - وإلا فإن قتلهم بغير ذلك لا يصح يقول ابن أبي زيد: «قال مالك في الحروري، إذا لم يخرج على الإمام العدل فيدعو إلى بدعته، أو يقتل أحدًا فلم نقتله. فأما إن قتل أحدًا على دينه ذلك أو خرج على الإمام العدل فيستتاب فإن تاب قبلت منه، وإلا قتل). وهو نفس تفسير ابن القاسم لكلام الإمام مالك في المدونة أيضا (2)، وكذلك بالنسبة للصلاة عليهم فإنها لا تستحب على الخوارج إذا كانوا في حرب وخروج على الإمام. إلا أن الإمام سحنون له رأي آخر، فهؤلاء الذين قتلهم الإمام من أهل الأهواء لما بانوا عن الجماعة ودعوا إلى ما هم عليه ونصبوا الحرب؛ هل يصلي على قتلاهم؟ قال: نعم وهم من المسلمين وليس بذنوبهم التي استوجبوا بها القتل تترك الصلاة عليهم، ألا ترى أن الزاني المحصن قد وجب عليه القتل بذنبه والمحارب والقاتل عمدا قد استوجبوا القتل، فإذا قتلوا لم تترك الصلاة عليهم، وليس بذنوبهم التي ارتكبوها واستوجبوا بها للقتل تخرجهم من الأحكام، وأرى أن يصلى عليهم كما يصلى على أهل الإسلام والبدع» (3). ويبدو أن هذا هو رأي أكثر أصحاب الإمام مالك كما ينص عليه ابن رشد (4). وهذا بخلاف رأي ابن حبيب ويدعم الخرشي إجماع أصحاب الإمام مالك على عدم تكفير الخوارج بإجماع أهل السنة عموما، فقد قال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على
(1) النوادر والزيادات (539/ 14).
السالف.
(2) المدونة (530/ 1). ومثل ذلك أيضا تفسير القاضي إسماعيل لكلام الإمام مالك حيث قال: لم ير مالك استتابة القدرية وسائر أهل الأهواء وقتلهم إن لم يتوبوا من جهة الكفر، وإنما رأى قتلهم من جهة الفساد في الدين لأنهم أعظم فسادًا من المحاربين». الاستذكار (154/ 2). (3) البيان والتحصيل. (411/ 16). وينظر: الذخيرة (27/ 12).
(4) نفسه. وينظر: النوادر والزيادات (544/ 14).