القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
199
أن الخوارج - على ضلالتهم - فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم
وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم» (1).
فماذا إذن عن الإباضيَّة في كتب المالكية؟
قدمنا سابقا أن الإباضية هم وحدهم من تم وصفهم بالخوارج في السادة المالكية، دون ذكر أدنى تفريق بينهم وبين الخوارج بشكل عام وبالتالي فإن الحكم عليهم سيكون كالحكم على الخوارج تماما، ذلك لأن المحكي عن الإباضيَّة في كتب المالكية ليس سوى مجموعة من الأقوال والمعتقدات التي يخالفون بها أهل السنة فهم بهذا خوارج لا يفترقون عن غيرهم. يقول ابن أبي زيد: «وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم قالوا في أهل الأهواء والبدع كلّها القدرية والإباضية والحرورية والمرجئة وجميع أهل الأهواء، أنهم على الإسلام متماسكين به إلا أنهم ابتدعوا وحرفوا كتاب الله وتأولوه على غير تأويله، أهم يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا» (2).
وفي
النقاط التالية نكشف الوضعية الوصفية للإباضية في كتب المالكية
1 - الإباضية امتداد للخوارج الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم: «قال محمد بن رشد الإباضية والواصلية فرقتان من فرق الخوارج الذين أعلم النبي بخروجهم على المسلمين ومروقهم من الدين» (3). على الرغم من أن الواصلية لا علاقة لهم بالخوارج تاريخيا، أو حتى سياسيا، بيد أن مصطلح البدعة المالكية يجمع الفرقاء في سلة واحدة.
(1) شرح خليل للخرشي (406/ 21). (2) النوادر والزيادات (546/ 14). (3) البيان والتحصيل (443/ 1).