الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

مثل الإباضية والمرجئة فلا تقبل شهادته إذا تواطأ الكلام عليه

بذلك» (1).

أما في كتب التاريخ المالكي فإن الإباضية لا يفرق بينهم والصفرية، إلا في الحكم على القعدة؛ فالإباضية أشد عليهم في الحكم: «الصفرية وهم موافقون للإباضية إلا في القعدة يعني الذين يقعدون عن القتال فإن الإباضية أشدُّ على القعدة منهم، وربما تشعبت هذه الآراء بعد ذلك» (2). رغم أن الإباضية هم القعدة أنفسهم، سماهم بذلك الأزارقة عندما رفضوا قتال المسلمين، كما أشرنا إليه في مبحث

معهم،

التعريف بالمذهب (3).

(1) البيان والتحصيل (11/ 10).

(2) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (164/ 1).

(3) والعجيب أن الصفرية والإباضية يتفقون على القعود ويرون أنه الخط الأسلم من خط المواجهة الذي اتبعه نافع بن الأزرق، وإنما تحول فكر الصفرية لاحقا إلى مواجهة المسلمين من نوع آخر، يقول الأستاذ ناصر السابعي وتذكر بعض المصادر أن ابن صفار خالف نافعا في أمور غير أنه لا تحدد المصادر نوعية تلك المخالفة، فبينما يقول بعضها بأن ابن صفار بريء من عبد الله بن إباض وبرئ من ابن الأزرق، يقول بعضها بأن الصفرية أخذوا بقول عبد الله بن إباض ورأوا القعود والذي يظهر أن الاتفاق بين عبد الله بن صفار والإباضية إنما هو في أمر القعود عن الخروج، وهي المسألة التي خالف فيها نافع بن الأزرق، وهذا واضح من المقارنة بين رأي نافع وكلام عبد الله بن إباض الآتي، ومن نظرة عبد الله بن صفار إلى ابن الأزرق بأنه «غلا» وإلى ابن إباض بأنه «قصر». وهذا هو تفسير ما تذكره بعض المصادر من أن الأزارقة والصفرية استحلوا السبي والغنيمة، وما يذكره بعضها أيضًا من أنه قام نجدة بن عامر وعبد الله بن صفار فدعوا إلى مثل ما دعا إليه نافع غير أنهما خالفاه في أمور برئا منه عليها جميعًا. وعليه يكون معنى وصف ابن صفار نافع بن الأزرق بالغلو لأجل قطعه العذر في القعود وإيجابه القتال، ومعنى وصفه ابن إباض بالتقصير لعدم حكمه على المخالفين بالشرك، وعلى هذا يكون رأي الصفرية كرأي النجدات، ويكون التمييز بينهما تمييز نسبة لا غير. والذي يؤيد هذا أن ينسب إلى الصفرية

عين ما ينسب إلى النجدات من إباحتهم المناكحة والموارثة بينهم وبين مخالفيهم، وأكل

=