الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

=

تلك

كل هذا جعل الحكم على الإباضية شديدا، وإن لم يصل إلى حد التكفير في الغالب كما هو رأي الإمام سحنون ومعظم أصحاب الإمام مالك، إلا أن بعض متأخري المالكية ممن توفرت لديهم قناعة نظرية عبر الأوصاف لم يتردد في الحكم بضلال الإباضية، وبالتالي الحكم ببطلان وصاياهم، أو حتى هدم مساجدهم إذا بنيت قريبا من مساجد المالكية لأنها عندئذ ستكون مساجد ضرار، مثل الفتاوى التي يحكيها الإمام الونشريسي (1). خلال نصوص الونشريسي واستقراء كتابه المعرب؛ نجد أنه لم يخرج أيضا عن النظرة التقليدية للإباضية، وبالتالي فإن الحكم عليهم لن يكون بعيدا عن تلك الأجواء.

ومن

والأوصاف التي قيلت في الإباضية ليست صحيحة البتة، وبين يدينا الآن مختصر البسيوي وما فيه من النصوص كافية في الرد على كل ذلك، فليست هناك أهواء ولا ضلالات وليست هناك علاقة بين الإباضية والخوارج، وكذلك ليست لهم علاقة بالمعتزلة والمرجئة، بل إن الثابت تاريخيا أن الإباضية يعود إليهم الفضل في إنهاك الصفرية والمعتزلة في الغرب الإسلامي، وذلك على مستوى الحروب والمناظرات، يقول الدكتور أحمد إلياس ـ مالكي - عن ثورة أبي الخطاب المعافري الإباضي ت: 144 هـ): «ثم بدأ في التوجه نحو المغرب وذلك لأن فرقة الصفرية تمكنت من السيطرة على القيروان وكان سلوك الصفرية على نقيض الإباضية في طرابلس فاستحلوا المحارم وارتكبوا الكبائر … وربطوا دوابهم

ذبائحهم، وعدم قتل الأطفال والنساء، وعذر القعدة. وتضيف بعض المصادر أن الصفرية أجازوا أيضا ينظر الخوارج والحقيقة الغائبة (ص 183). (1) ينظر: البيان المعرب والجامع المغرب، أو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت: 914 هـ)، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية - الرباط،

ط: 1401 هـ / 1981 م. (117/ 7 - 362) (150/ 10 - 151).