الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

بالمسجد الجامع، واستبيحت الأموال والدماء بدون حساب، فضج المسلمون واستنجدوا بإباضية طرابلس.

ولما كان أبو الخطاب يعمل لتأسيس جمهورية إسلامية يسود فيها العدل وتطبيق مبادئ الإسلام؛ فقد عقد العزم على حرب الصفرية. سار أبو الخطاب بجنوده نحو القيروان واحتل قابس التي كان الصفرية قد استولت عليها ثم واصل زحفه على القيروان وتمكن من هزيمة الصفرية، ودخل القيروان عام 141 هـ /758 م، وضرب أبو الخطاب المثل الأعلى في حروبه إذ لم يحدث ما اعتاد أهل القيروان مشاهدته بعد نهاية الحروب؛ فلم تمتد يد جنوده إلى جثث أعدائهم، والتزموا بحدود الانتصار، فلم يسلبوا ميتا، ولم يتعرضوا لسكان القيروان وأموالهم. وكان لذلك السلوك وقع حميد في نفوس سكان المنطقة، فتولى عبد الرحمن بن رستم إدارة القيروان، ورجع أبو الخطاب إلى طرابلس. أما الصفرية فقد اتجهوا إلى المغرب الأقصى حيث استقروا هناك واختطوا مدينة سجلماسة التي أصبحت مركزا لتجمعاتهم»). وقد كان هذه الثورة التي قام بها أبو الخطاب هو حماية أهل القيروان من الصفرية الذين أفسدوا في الأرض).

سبب

وقد سجل الإباضية الأوائل مواقف واضحة من انحرافات الصفرية، واتهموهم بالضلال؛ لأن كل ما جاءوا به يخالف الكتاب والسنة وما عليه المسلمون، يقول أبو حفص عمروس بن فتح الإباضي (ت: 282 هـ): وقالت الصفرية بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد، واستحلوا.

(1) الإباضية في المغرب العربي (ص 12).

(2) للاستزادة ينظر: ابن غزاري المراكشي.70/ 1. العبر ابن خلدون، 113/ 2. الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة علي يحيى معمر، ص 34. الطبقات الدرجيني،

29/ 1