القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
ذراريهم، وغنيمة أموالهم جرأة على الله، دينا لم يشرعه الله، ولم يسر بسيرته نبي الله؛ وتأولوا على ذلك تأويل شُبهة خالفت الحق، وخرجت من العدل، فدخل عليهم من الضلال ما لا نهاية له وتناقض قولهم فأجازوا مناكحة أهل القبلة، وأكل ذبائحهم وأجازوا شهادتهم، والقيام بين أظهرهم، واستحلوا نكاح ذوات البعولة من غير موت أزواجهن ولا طلاق، وانتحلوا الهجرة، وزعموا أنها كهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا مما لا يحصى من فريتهم وخدعتهم، فأخذوا ما أحبوا وتركوا ما كرهوا» (1). فكيف الإباضية والصفرية في قرن واحد.
يجمع بعد
هذا
بين
إن كل هذا يعزز ما ذهبنا إليه من أن المعلومات التاريخية المغلوطة عن الإباضيَّة في المشرق هي التي شوشت على مالكية الغرب في الحكم، ولربما تأكد ذلك لدى المالكية بوجود فرق منشقة عن الإباضية انتهجت مناهج مشابهة لفعل الخوارج حسب التاريخ المنقول.
وإذا كان الإباضية يفارقون الصفرية جملة وتفصيلا؛ فإنه كذلك ليست بينهم وبين المعتزلة أدنى علاقة تاريخية أو فكرية، اللهم إلا في المسائل العقدية الثلاث التي أشرنا إليها سابقا، وقد ووَجَدَتْ من أهل السُّنَّة من يقول بها. أما في ميادين القتال والمناظرة فقد كان بينهم والإباضية سجال عنيف في الغرب الإسلامي، يقول الشماخي عن الإمام عبد الوهاب (ت: 208 هـ): وكان للإمام مع المعتزلة حروب ومناظرات ووقائع، وكان الإمام من العلماء الراسخين (3) ثم قال وهو يصور إحدى المناظرات العلمية بين الإباضية والمعتزلة قبيل المعركة من أجل إقامة الحجة: «ثم إن الإمام دعا المعتزلة إلى ترك ما به ضلوا وأبوا إلا التمادي، وطلبوا المناظرة، فخرج
(1) أصول الدينونة الصافية (ص 52).
(2) كتاب السير (155/ 1).
علماء