الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

فقال

عالمهم وبرز إليه المهدي بين الصفين ومعه الإمام في جماعة المسلمين مهدي لمحمد بن يانس ناظره قال: بل ناظره أنت، ولست بأعلم مني، ولكن خشيت العرق الذي في من قبل يانس فتناظرا حتى غاصا بحيث لا يفهم ما يقولان من الحاضرين إلا الإمام فتمادى بهم البحث حتى خفي عن الإمام، وغيره فأفحمه، مهدي، فكبر المسلمون فافترقا من المناظرة وقد خزي المعتزلة، فخرج حاميتهم طالبًا للبراز، فخرج إليه أيوب جابذا فرسه حتى أبصره الفريقان، فتجاهل حين ازداد الركوب، فأضحك الفريقين واستبشر المعتزلة وازدرته أعينهم إلا أباه فقال هيهات جاء قاتل ابني. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: ألا ترون كيف أدلى فرسه حين ركبه، ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق (1).

أما تهمة تكفير الإباضية للمسلمين بالذنوب فليست صحيحة وليسوا هم كالخوارج في ذلك، فالإباضيَّة لا يكفّرون المسلمين ولا يحكمون بالكفر على مرتكب الذنوب. ولكن الإشكال الذي وقع فيه من كتب عنهم هو المصطلح»، فالإباضية يقولون بأن مرتكب الكبيرة كافر»، ولكنهم يقصدون به كفر النعمة، ولهم في ذلك مجموعة من الحجج (2)، يقول العلامة الخليلي وقد أورد مجموعةً من الأدلة على أن مرتكب الكبيرة يطلق عليه لغةً كافر، أنه كافر كفر نعمة: «وإن تعجب فعجب ممن ينكر هذا القسم من الكفر بعد ثبوته بالكتاب والسُّنَّة، ويشنّع على الإباضية بأنهم يقولون به ويلقيهم ـ بسبب ذلك ـ في مصاف الخوارج الذين يكفرون أهل التوحيد

ويعني

(1) نفسه. (156/ 1). طبقات المشايخ (6/ 1). وللإباضية في الغرب الإسلامي كتب مطبوعة في الرد على المعتزلة والشيعة مثل كتاب الردّ على جميع المخالفين» لأبي خزر يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي الإباضي.

(2) ينظر: جامع أبي الحسن البسيوي (78/ 1).