الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

ذلك

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

تكفيرًا يخرجهم من الملة وأنت إذا تدبرت كلام المحققين من المحدثين وغيرهم وجدتهم يصرحون بصحة ما ذهب إليه أصحابنا من تكفير مرتكب الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك، وكفى بإمامي المحدثين ـ البخاري ومسلم - اللذين صرحا في صحيحيهما بهذا الكفر غير مرة. وقد مر بك كلام الإمام ابن العربي، وهو في مقدمة أئمة المالكية فقها وحديثًا وتفسيرا، وتجد نحوه في كلام النووي في شرحه على صحيح مسلم ومثله ما قاله المحققون من شراح البخاري كالحافظ ابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القاري، والقسطلاني في إرشاد الساري، وهو الحق الذي لا غبار عليه» (1). وقد أدرك مقصود الإباضية العلّامة الطاهر ابن عاشور عندما تبين له من خلال الإباضية أنفسهم فقال: «وقالت الإباضية من الخوارج: إن تارك بعض الواجبات كافر، لكن كفره كفر نعمة لا شرك، نقله إمام الحرمين عنهم، وهو الذي سمعناه من طلبتهم. وأما المعتزلة فقد وافقوا الخوارج في أن للأعمال حظا من الإيمان، إلا أنهم خالفوهم في مقاديرها. ومذاهب المعتزلة في هذا الموضع غير منضبطة، فقال قدماؤهم وهو المشهور عنهم: إن العاصي مخلد في النار لكنه لا يوصف بالكفر ولا بالإيمان، ووصفوه بالفسق وجعلوا استحقاق الخلود لارتكاب الكبيرة خاصة، وكذلك نسب إليهم ابن حزم في كتاب الفصل، وقال واصل بن عطاء الغزال: إن مرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين؛ أي: لا يوصف بإيمان ولا كفر، فيفارق بذلك قول الخوارج وقول المرجئة» (3).

(1) جواهر التفسير، أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الاستقامة سلطنة عُمان ط 1 (184/ 2). (2) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ـ لبنان

ط: 14201 هـ / 2000 م (264/ 1).