الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

المبحث الثاني: العلاقة الفكرية

والمرجئة كذلك لا مكان لمعتقدهم عند الإباضية، بل هم من أوائل من شنع عليهم عندما جعلوا الإيمان قولا بلا عمل. وسأورد هنا نصا لأقدم مؤلف إباضي في الغرب الإسلامي، للشيخ عمروس بن فتح، وإنما قصدي بذلك هو بيان مسلك الإباضيَّة منذ البداية وإلا فإن كل كتب الإباضية القديمة والحديثة مليئة بنفي كل الشبهات التي نسبت إليهم، ولو توفّر لدى فرق المسلمين فرصة الاطلاع على كتبهم لما حكموا عليهم بمثل تلك الأحكام ()، يقول عمروس: «قالت المرجئة: إن كل موحد مسلم مؤمن، وإن لم يذر الله حرمة إلا انتهكها أو معصية إلا ارتكبها خلافا لما قال الله، وتركا لما حكم؛ جرأةً على الله، ونقضا لقول الله بمكابرة … وقد شرع الله دينا نقيا صافيًا خالصًا، ليس فيه ند ولا قذر، ولا ظلم ولا منكر، ولا يدان فيه بمعصية الرب، ولا يتولى فيه عدو، وليس يساعدهم على مقالتهم إلا سفيه أو فاجر، يرتع في رياض الهوى، ويتجرأ في الشهوات جرأة العصاة على معصية الله، وإسخاط ربهم» (3).

من كل هذا يتبين لنا أن سبب الحكم على الإباضية لدى المالكية هو اعتبار الإباضية من الخوارج اسما ومضمونا، وهو ما ليس له حقيقة في الواقع، ولكن مشكلة المالكية أنهم سجّلوا منذ البداية موقفا صعبًا من المخالفين الذين يجمعهم مصطلح أهل الأهواء والبدع»، دون التفريق بين

(1) من هؤلاء الدكتور وهبة الزحيلي أستاذ ورئيس قسم الفقه الإسلامي وأصوله بجامعة دمشق - كلية الشريعة - حيث قال بعد أن توفرت له الفرصة لزيارة عُمان والاطلاع على كتب الإباضية: «هذا … وإني أعلن رجوعي عما كتبته عن الإباضية في الطبعة السابقة، لتبين الخطأ فيه». الفقه الإسلامي وأدلته، الشامل للأدلة الشرعية والآراء المذهبية وأهم النظريات الفقهية وتحقيق الأحاديث النبوية وتخريجها، أ. د. وَهْبَة الزُّحَيْلِي، دار الفكر -

سورية - دمشق، ط 4 (44/ 1).

(2) أصول الدينونة الصافية (ص 54).