القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
السرحني الأزكوي. وعلى كل حال فإن أبا الحسن عاش في قريته كما يعيش أي طفل في سنّه، حيث تلقى تعليمه الأول من هناك، وقد كانت قريته تضج بالحركة العلمية والشيوخ الأجلاء؛ فلا يستبعد أن يكون هذا أحد النابغين في مدارس النابهين.
وفي الغالب فإن العالم لا ينسب إلى بلده إلا إذا بلغت من الشهرة العلمية مبلغا تستحق أن يستعاض بها عن القبائل والبطون؛ لأن شرف النسبة إليها عندئذ سيكون أفضل، وهذا يعني أن بسيا بلد علم ومعرفة غلبت نسبة أبي الحسن إليها، والمتوخى من أبنائها - والوضع هكذا ـ أنه يكونوا على هذه الشاكلة من العلم والمعرفة والدراية.
ويبدو أن أبا الحسن لما آنس من نفسه قوة في العلم وَوُفرًا في آلته رَحَل إلى بهلا ونزوى للاستزادة من العلم والتلمذة على يد الشيوخ الكبار، ومعلوم أن نزوى كانت العاصمة العلمية والسياسية لعُمان آنذاك، وفيها تتلمذ على يد أبي عثمان رمشقي بن راشد (1). أما بهلا فقد كانت مستقره الطويلة؛ حيث تتلمذ على يد شيخه الأكبر أبي محمد عبد محمد عبد الله بن بركه السليمي البهلوي (2). وقد تولى من بعده قيادة المدرسة الرستاقية والرد على مخالفيها ضمن مناظرات طويلة.
وفاته:
نفس المشكلة تواجهنا في الوفاة، فهي ليست محددة التاريخ وإنما يمكن تحديد الفترة الزمنية التي امتد به العمر فيها من خلال مشاركته في الأحداث السياسية الواردة في زمنه فقد كَتَبَ - أي أبا الحسن ـ سيرة يشرح
1
(1) معجم أعلام إباضية المشرق: تر 761. (2) سوف تأتي ترجمته في المطلب الثاني.