الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المبحث الأول: الشيخ أبو الحسن البسيوي

217

فيها الملابسات التي أدت إلى البيعة الأولى للإمام حفص بن راشد (1) أيام مواجهته الدفاعية للمطهر بن عبد الله (2) القائد العسكري العباسي عام 364 هـ / 974 م (3). ويبدو أن أبا الحسن كان آنذاك على وفرة في العلم والسن وهما المؤهلان للاستشارة السياسية والعلمية في مثل تلك الأحداث. وقد ذكر في سيرته أنه كان يعيد وراءه صلاة الجمعة ظهرا، وأنه غرم الزكاة التي قبضت من قبل الإمام المذكور، وبعد عام 364 هـ اتجهت نية الإمام حفص إلى العودة إلى الإمامة من جديد، فكان أبو الحسن أحد المستشارين في

جواز ذلك.

وحسب تتبع الأحداث فإن الإمام حفص مكث مدة طويلة لا تقل عن خمس سنوات حتى عاد إلى الإمامة الثانية يدل على ذلك ما ذكره ابن الأثير أن المطهر استولى على عُمان آنذاك ودانت له بالطاعة، وأن الإمام حفص توجه إلى اليمن ليبقى فيها معلما، وإذا صح كلام ابن الأثير ـ أن

(1) الإمام حفص بن راشد (حي بعد 363 هـ)، كانت إماته للدفاع بسبب الغزو العباسي، لكنه لم يكن مرضي السيرة كما يبدو، وقد هزم أمام جيش المطهر، فاختفى ثم عاد إلى الظهور، فسببت عودته خلافا بين العُمانيين، وقد ساعده القرامطة في تولي الإمامة بعد نهاية دولة بني وجيه ولكنه قتل على يد حملة عضد الدولة البويهي. انظر: إتحاف الأعيان

(304/ 1)

(2) بعد وفاة معز الدولة ترك أبو الفرج عُمان وآلت إلى عمر بن نبهان الطائي، ولكن الزنج ثاروا عليه وقتلوه ونصبوا على عُمان رجلا يدعى ابن حلاج، وأرسل عضد الدولة العباسي (338 هـ ـ 373 هـ) حملة بقيادة أبي حرب طعان واستطاع طعان أن ينتصر على الزنج، واستغل العُمانيون هذه الفرصة فانتخبوا الإمام حفص بن راشد إمامًا لهم فأحس عضد الدوله بالخطر فأرسل حملة بقيادة المطهر بن عبد الله الذي هزم الإمام سنة 364 هـ ولكن العُمانيون عادوا وعينوا الإمام حفص مرة أخرى إمامًا لهم إلى أن مات وبعد موته عادت عمان للنفوذ البويهي وعين عليها أستاذ هرمز واليا. انظر: تحفة الأعيان للسالمي (248/ 1). (3) الكامل لابن الأثير 244/ 8 - 247، إتحاف الأعيان 304/ 1.