الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الإمام حفص توجه إلى اليمن - فإن رجوعه لا يكون إلا بعد مدة تكفي لترتيب الأوضاع والتخطيط الاستراتيجي للإطاحة بالمطهر وجيشه، وهو ما نقدره بخمس سنوات تقريبا. حيث سيفتي أبو الحسن مرة أخرى في إمامته الثانية بعدم جواز عقدها كما أشرنا إلى ذلك (1)، لكن عُمان كما يبدو ستستقر فترة طويلة في زمنه الثاني بدليل أن بعض تلاميذ أبي الحسن كان يبحث عن لواء معقود يجاهد تحته كما في الرسالة المرفقة في المخطوطة (ب) (3). وبمجموع هذه القرائن يمكن اعتبار وفاة أبي الحسن في أواسط العقد الثامن من القرن الرابع الهجري؛ لأنه يبعد أن يكون قد عمر طويلا بعد فقده للسمع، وهي الفترة التي كان مستشارًا فيها حول بيعة الإمام

حفص

المطلب الثاني: حياة الطلب والعطاء (الشيوخ والتلاميذ)

أولاً: حياة الطلب

كان أبو الحسن أحد الذين استيقظوا على صوت العلم الذي تردد في بلده بسيا، فلما فتح عينيه كانت مدارس بسيا تقدم للأمة مجموعات تلاميذها، بدايةً لا تتجاوز خمسة كيلو مترات كان شيخه الكبير أبو محمد عبد الله بن بركة يقيم مدرسة في بهلا تضم أقسامًا داخلية وفصولا دراسية، يذكر المؤرخون تخرج منها ثمانون عالما من المغرب وحدها (3)، لكن أبرز تلاميذها على

من عبد الله بن القاسم. وعلى بعد مسافة قريبة من بسيا

أنه

(1) وينظر أيضا إتحاف الأعيان، للبطاشي (302/ 1).

(2) سوف أشير إليها في نهاية هذا القسم عند الحديث عن المخطوطات المعتمدة.

(3) الإمام ابن بركة حياته وفكره ومدرسته، ضمن أعمال ندوة «قراءات في فكر ابن بركة أحمد بن سعود السيابي، ص 20، نقلًا عن الشيبة محمد بن عبد الله السالمي.

البهلوي»،