القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩=
المبحث الأول: الشيخ أبو الحسن البسيوي
19
الإطلاق أبو الحسن البسيوي - حيث لازم شيخه ملازمة طويلة وحمل عنه ـ كما يقول العوتبي (1) ـ فقه المذهب الإباضي، بل تولى فيما بعد إدارة شؤون هذه المدرسة وتحدي مخالفيها في المنحى السياسي.
وبحكم القرب المكاني بين بهلا ونزوى فقد كان أبو الحسن يتنقل بينهما، ولربما كان ذلك في مرحلة الطلب حيث من الثابت تتلمذه على يد العالم النزواني رمشقي بن راشد، ومحمد بن أبي الحسن النزواني، كما ذكر ذلك البطاشي في إتحافه (3). ذلك لأن نزوى آنذاك تمثل العاصمة العلمية والسياسية لعُمان، وبها أكبر المدارس العلمية وأشهر العلماء العُمانيين؛ فليس غريبا أن يرد إليها طلاب العلم من أقطار عُمان المختلفة، ولقد ظلت كذلك حتى عام 1906 للميلاد، حيث انتقلت العاصمة فيما بعد إلى مسقط. وليس لدينا دليل على رحيل البسيوي إلى نزوى لتلقي العلم إلا من خلال استئناسنا بتتلمذه على بعض علمائها المشهورين، لكن هذا الاستئناس يعكر عليه أن هؤلاء العلماء محسوبون تاريخيًا على المدرسة الرستاقية فليس بعيدا أن يكونوا قد انتقلوا إلى بهلا لينضموا إلى مدرسة ابن بركة لأن مرحلة الطلب من هؤلاء كما يبدو جاءت بعد الدخول في مدرسة ابن بركة، ومعلوم أن التحزب العلمي آنذاك كان يمنع الاتصال بالمخالفين في الرأي السياسي، خاصة وأن أبا الحسن يعد من الغلاة في أمر موسى بن موسى وراشد بن ينظر كما تشهد بذلك سيرته المشهورة ورسائله في كتاب السير والجوابات (3).
(1) الأنساب، سلمة بن مسلم العوتبي، (281/ 2). (2) إتحاف الأعيان، (300/ 1).
(3) لكن الباحث سلطان الشيباني يدلل على أن ثمة توافق بين أصحاب المدرستين النزوانية
والرستاقية واستفادة كل مدرسة من الأخرى وهذا انعكاس لما سبق ذكره من جمع