القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
ثانياً: شيوخه.
يبلغ رجل درجة الاجتهاد والفتيا والمرجعية الدينية والعلمية إلا إذا توفر له جو علمي واسع ينبت فيه نباتا حسنا ويترعرع في أحضان شيوخه، وعلمائه، وهذا الذي اغتبط به أبو الحسن وهو ينهل من معين علماء عصره، ويرتشف من رحيق معارفهم ومواقفهم اتجاه القضايا والمستجدات، وقد نوه هو بنفسه بالحكمة العلمية لهؤلاء إلى درجة أنهم معتمدة في أخذ الدين وقدوته في السيرة والحياة يقول: «سعيد بن عبد الله الإمام، والحواري بن عثمان وعبد الله بن محمد بن بركة وعيسى بن محمد بن كامل، وعبد الله بن محمد، وإبراهيم بن عبد الله أبو يعقوب، وغيرهم ممن لم أذكر اسمه معهم فهؤلاء المتأخرون أخذنا عنهم ديننا، وقبلنا قولهم فيما غاب عنا، وآثارهم وهم الأمناء عندنا فيما قالوه مما قد وعوه وعقلوه من الكتاب والسنة والإجماع (1)، وقال في موضع آخر: ديننا دينهم وقولنا قولهم لا نبتغي به
حققنا
بدلا ولا عنه حولا إن شاء الله وبه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله» (2).
كلمتهم وسد باب التقول بغير علم ويتجلى ذلك في مظاهر عدة أهمها: أن تجد الشيخ نزوانيا وتلميذه رستاقي، أو العكس، ويجتمع عند الإمام الواحد في دولته قضاة من المدرستين. وتستوقفنا موسوعتان ضخمتان في هذا القرن سبق الحديث عنهما؛ هما: «الضياء» و «بيان الشرع»؛ الأولى لرستاقي، والثانية لنزواني. وفي الضياء» مثلا: 340 رأيًا لأبي سعيد الكدمي عميد المدرسة النزوانية، وجملة آراء لأصحابه من بعده. وفي بيان الشرع» مثلا: 470 رأيا لابن بركة عميد المدرسة الرستاقية، و 60 رأيا لتلميذه أبي الحسن البسيوي، و 350 نقلا عن العوتبي وكتابه الضياء. وإذا تجاوزنا عصرنا قليلا فإن المقدم لبيان الشرع ومرتب أبوابه صاحب المصنف، وهو رستاقي، من أعيان القرن السادس. سلطان الشياني، باحث وخبير بالمخطوطات بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبحثه هذا مقدم ضمن ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان، ص 76. (1) مخطوط ضمن كتاب «السير» لمجموعة علماء بمكتبة السيد محمد بن تحت رقم (323)، ص 305.
(2) السير والجوابات تح سيد إسماعيل 105/ 2.
أحمد البوسعيدي