الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

المبحث الأول: الشيخ أبو الحسن البسيوي

221

الفتنة

ولا شك أن التنويه بهذه المكانة يعني أن أبا الحسن تعهد في الأخذ عنهم والوقوف على علومهم ومعارفهم وورعهم وتقواهم، مع ما في عبارته من وضوح المنحى السياسي الذي اتبعته هذه المدرسة في موقفها من أيام الصلت؛ لأن أبا الحسن سيقرر في موضع آخر أن الإمام الذي انتهى مالك وحده، أما من جاء بعده ممن كانوا قبل

بن

الصلت إليه الإجماع هو أبي الحسن أو في زمنه فلم يقم الإجماع على إمامتهم ولم يسلم لهم موقف دون نقد إلا الإمام سعيد بن عبد الله فإن إمامته مما اتفق عليه أهل عُمان

أنه

كلهم آنذاك. وما ذكره الإمام السالمي وبعض الباحثين المعاصرين (1) من كان راضيا عن ولاية حفص بن راشد الثانية، فليس ذلك واضحا في عبارته بقدر ما كانت تحمل كما من التشاؤم المرتقب من الولاية على نحو قول موسى: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129].

ولنأت الآن إلى ذكر هؤلاء الشيوخ ومكانتهم العلمية بما يعطي لمحة

بسيرة عنهم: أولهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي (ت: 362 هـ / 972 م). يُعد ابن بركة أشهر شيوخ البسيوي كما يعد البسيوي أبرز تلاميذه والمتولي شؤون المدرسة بعده ولد ابن بركة بصحار في بداية الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، وليس ذلك مؤكدًا وإنما من قرينة مناظرته للإمام سعيد بن عبد الله الذي بويع له بالإمامة عام 323 هـ وتوفي

أُخِذَ

(1) تحفة الأعيان 27/ 1 ابن بركة وآرائه الأصولية - جابر بن علي السعدي، رسالة ماجستير لم تطبع لدي نسخة منها، ص 24.