الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

المطلب الثالث: مكانته العلمية

ما كاد أبو الحسن يلمع نجمه في مدرسة ابن بركة حتى توسعت له حلقات العلم، واتجهت الأنظار إلى فهمه وعمق تحليله ونقاشه. وقد تبدى ذلك عندما تصدى للرد على أقطاب المدرسة النزوانية، واختار من بينهم أصلبهم عودًا وأكثرهم علمًا وأقدمهم مكانةً وريادة أبا سعيد الكدمي إذ لم يكن لهذا الرأس من نظير سوى شيخه ابن بركة. ومنذ ذلك الحين كان أبو الحسن أحد أقطاب العلم وأصحاب الرياسة والفهم، شدت إليه الرحال واتجهت نحوه الرجال ينهلون من معين علمه وعميق فهمه، يظهر ذلك في كثرة الأسئلة الموجهة إليه والمستفهمة عن أمور الدين والدنيا، سواء كان ذلك للمقلد العامي، أو للقريب العلمي، وسواء كانت الأسئلة في المجالات الدينية عبادة وعقيدة أم في القضايا السياسية وإدارة شؤون الدولة، ولكل هؤلاء المستفهمين وضع كتابه المختصر للخاصة والعامة، لتسهيل فهم أحكام الدين واختصار المسائل الطويلة بالرأي الراجح مع الدليل؛ يدل على ذلك قوله: ولو أردنا الإكثار لطال به الكتاب ولكنا لم نرد أن نجعل في هذا الكتاب حججًا ولا سننا ولا إكثارًا، وإنما جعلنا نكتب المسائل مجموعة لسرعة المتعلم لها»، ثم أصبح المختصر عمدة المذهب في الآراء الفقهية كلها إلا قليلا، ودرجت كلمة العلماء على العمل بما جاء فيه تحت مصطلح ما عليه العمل».

ولطلبة العلم والعلماء وضع كتابه الجامع في أربع مجلدات، واتبع فيه طريقة فريدة في عصره تقوم على تصدير المسألة الفقهية بسؤال مفترض ثم الإجابة عليه بطريقة الفقه المقارن (1). أما المسترشدون في المناحي السياسية

(1) للتوسع في معرفة منهج أبي الحسن ينظر: المنهج الفقهي السيابي، وأحاديث البسيوي دراسة وتخريج للدكتور خلفان المنذري رسالة ماجستير لم تطبع.