الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

المبحث الأول: الشيخ أبو الحسن البسيوي

231

والعلوم الإدارية فله مجموعة من السير تحدد رأيه في مستجدات عصره وموقفه من كل قضية.

جاء في رسالة البرادي: «وسير الشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسياوي وقفت على ثلاثة منها ما هو إلى أهل المغرب كلام في النقض والرد وذكر العقائد وتسمية أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم).

بن عبد الله

وعالم بهذا الحجم مع ما يتحلى به من الزهد والورع والتقوى لا يمكن أن يتخلى عن مكانته العلمية حتى ولو فقد بعض حواسه، كما لا يمكن للناس أن ينقطعوا عن سؤاله والإفادة من علمه مهما كانت ظروفه الصحية، كيف وهو المرجع الأكبر في عصره، ولذلك عندما شاخ وفقد سمعه كانت الناس تكتب له على الأرض فيجيبهم صوتا (2). والكتابة على الأرض يعني أنه يسأل في كل مكان أين ما حل وظعن يقول أبو محمد عثمان الأصم: «كان الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسياني، والشيخ أبو جابر محمد بن جعفر الأركوي أصمين، ولم يبلغنا عن أحد من هؤلاء أنه طعن المسلمون أو أحدٌ على من صلى خلفهم، وكانوا أئمة في الصلاة وأئمة في الدين، يؤخذ بفتواهم، وتنفذ أحكامهم، وتنقل الآثار عنهم، وهم صم فيما بلغنا، ولم يقدح أحد في ذلك» (3).

وكيف يقدحون فيهم لمظنة فقد السمع وهؤلاء مراجع البلاد وأعمدة الدين، وقد عدهم من جاء بعدهم امتدادًا لأسلافهم من حملة الشريعة وإسناد الدين وعن طريقهم تم رفع المذهب يقول الشقصي في منهج الطالبين:

(1) رسالة في تقييد كتب أصحابنا، البراوي، ص 286.

(2) منهج

(3) منهج

الطالبين الشقصي، (279/ 17).

الطالبين، الشقصي، (165/ 13).