الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

المبحث الثاني: الشيخ ابن أبي زيد القيرواني

241

وقد ذكرنا سابقا أن للإمام الشافعي أسلوب افتراض الخصم وحجة في الرسالة، ويبدو من خلال ذلك أن هذا المنهج جيد للطلبة، ويمارسه العالم عادة في مجلسه العلمي وفي مصنفاته العلمية.

المطلب الثاني: مكانته العلمية

لو لم يشهد لابن أبي زيد سوى كتبه الضخمة وأسفاره الثمينة لكان ذلك كافيًا، لكن علماء عصره ومن جاء بعدهم ملؤوا كتب السيرة والطبقات ثناء عليه واعترافا بفضله، يقول أبو الحسن علي بن عبد الله القطان: «ما قلدت أبا محمد حتى رأيت السباني يقلده» (1).

وقال عنه الذهبي: «الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب … وكان من برز في العلم والعمل» (2)، وقد اعتبره مؤرخو المدرسة المالكية الحلقة الفاصلة بين طبقة المتقدمين وطبقة المتأخرين من الفقهاء المالكية، فإذا قال المالكية: «المتقدمون فإنهم يعنون بهم من جاؤوا قبل ابن أبي زيد القيرواني من تلاميذ إمام دار الهجرة كابن القاسم وغيره، وإذا قالوا: «المتأخرون فيقصد بهم ابن أبي زيد ومن جاء بعده (3)، كما استأثر ابن أبي زيد بمصطلح «الشيخ» في المذهب المالكي فإذا ثنيا شاركه أبو الحسن القابسي القيرواني.

الله وقد عده الحجوي الثعالبي ممن جدد

بهم

الدين على رأس المائة

(1) ينظر: الديباج المذهب،137/ 1، ولكنه ورد فيه النسائي» وهو تصحيف، وقد نقل ذلك أيضًا عنه كما هو الحجوي في الفكر السامي ص

(2)

أعلام النبلاء 10/ 17. ?

014/ 2

(3) حاشية الشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدرديدري، محمد عرفه الدسوقي 25/ 1، ينظر أيضًا: الفكر السامي الحجوي الثعالي 140/ 3.