الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)

251

العلماء قبله، وكما فعل هو نفسه عندما اختصر المدونة في خمسين ألف

مسألة (1).

أما في الرسالة فهي كتاب تم إنشاؤه ابتداءً لتعليم الصغار (2)، ولذلك فإن تأليفه سيتوخى فيه صاحبه سلاسة العبارة ودقة المعنى والحرص على الإيجاز في العبارة والأقوال إلى حد الاكتفاء بالراجح في المذهب أو عند المؤلف: وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا؛ ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى (3).

ولما كانت هذه الرسالة منهجًا مدرسيّا فإن مؤلفها سيجمع في منهجية التأليف بين العقيدة وأصول الفقه والفقه والآداب والأخلاق والسلوك،

ويمكن تفصيل منهجه في الجمع بين هذه العناوين في النقاط التالية: 1 - صدر المؤلف كتابه بمقدمة عرّفت بالرسالة وسبب تأليفها ومبلغ مراعاة من هي موجهة إليه، وغايته، وما تتضمنه من مواضيع يقول فيها: إنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل ذلك بالواجب من من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء من الآداب منها، وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك ابن أنس الله تعالى وطريقته» (4). لكنه في بعض الأحيان يحكي الأقوال بصيغة التمريض «قيل» دون أن ينسبها إلى أحد كقوله: ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد

(1) الفهرست لابن النديم (ص 284).

(2) المختصرات الفقهية في المذهب المالكي، د. محمد جوهار. ص 367.

(3) متن الرسالة، ط: دبي ص 9.

(4) متن الرسالة، طبعة دبي ص 8.