القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)
261
الفقهي المحض، وعليه فإن هذه ميزة تحسب للبسيوي، لكنه سيعود بعد جملة أبواب إلى بيان ما يتعلمه المكلف وما يجب عليه أن يعلمه
من أحكام الدين والشريعة - ولربما عذره في ذلك هو أنه بصدد التمهيد للحديث عما جهله وما لا يسع
يسع.
2 - بعد الحديث عن أهمية العلم دخل البسيوي في موضوع التوحيد بشيء من التفصيل، بدأ بالحديث عن ما يسع
ولا يسع جهله في أمر الإيمان
والإسلام، معرّفًا في الوقت نفسه بالإيمان والإسلام، وذلك على النحو
التالي:
في ذكر ما لا
يسع جهله.
في معرفة التوحيد.
وبين
في ذكر النعم التي أنعم الله بها على عباده.
في الإسلام وإكماله.
هذه الأبواب تداخل؛ يمكن بشيء من الجهد ضمها تحت بابين
فقط باب الإيمان وحقيقته وباب معرفة التوحيد لكن هذا التفصيل على هذا النحو فيه تداخل المعارف وقد يكون عذر المؤلف هو اشتغاله بالاتجاه الفقهي في التأليف، إذ لم يكن معهودا في ذلك العصر إفراد العقيدة بكتاب مستقل، وصنيع البسيوي في الجامع يؤيد هذا.
وما يميز حديث البسيوي في هذه المقدمة هو تجنب ذكر الخلافات العقدية فيها، والتركيز على ما يشترك فيه المسلمون جميعا في أمر الاعتقاد بعيدا عن الاتجاهات الطارئة عليه، فهو هنا لم يتحدث ـ كما فعل في الجامع عن نفي الرؤية، أو خلق القرآن، أو خلود مرتكب الكبيرة في النار، أو أفعال العباد أو القدر أو صفات الذات إنما اكتفى بذكر ما يتصف به سبحانه من