الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

نعوت الجلال والكمال، بخلاف القيرواني الذي كان مسكونا بتقرير الاتجاه العقدي للمدرسة السُّنّية، سواء كان ما يتعلق بالتوحيد أو حتى بالصحابة لي وقد تضمنت مقدمته في التوحيد مائة وثمانية وثلاثين مسألة ركز فيها على أبرز القضايا الخلافية بين الأشاعرة والمعتزلة بل ومن بينها «رؤية الله تعالى يوم القيامة»، «القرآن» غير مخلوق»، «خروج مرتكب الكبيرة من النار». لكن عقيدة القيرواني في الصفات لم تتحدد معالمها جيدا في هذه المقدمة، هل هي عقيدة سلفية حنبلية أم هي أشعرية ولذلك كثر الخلاف حول عقيدته في شروح الرسالة واعتبرته المدرسة الحنبلية سلفيا في هذا الجانب (1)، وقد بينت في مقدمة تحقيقي للمختصر الأسباب التي دفعت بالقيرواني إلى التركيز على هذا الجانب العقدي.

هذه

وفي نظري فإن اتجاه البسيوي أنسب للمتعلمين، وأفضل في تأسيس القضية الإيمانية من الرسالة؛ لأن المتعلم لا يرغب بداية أن يخوض في القضايا أو يقنع بها إلا في وقت لاحق من التأسيس والمكانة العلمية. لكن كما قلنا إلتهاب أجواء القيروان بالخلافات الحادة يعد مبررًا قويا للقيرواني (2). ورغم حرص الشيخ ابن أبي زيد على ضم جزئيات العقيدة تحت هذه المقدمة إلا أنها لم تسلم من النقد؛ لأن الاشتغال بتقرير معتقد أهل السنة

(1) ينظر: الفواكه الدواني، (208/ 1)، التبصرة في نقد رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أبو عبد الله محمد بن عمر ابن الفخار القرطبي ص 102. عقيدة السلف مقدمة ابن أبي زيد القيرواني، بن مشرف الأحسائي المالكي، تقديم بكر أبو زيد دار العاصمة - الرياض، المملكة

أحمد

العربية السعودية، ص 16 وما بعدها.

(2) ينظر: تطور المذهب المالكي في المغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي صفحة 110. وثقافة المجتمع القيرواني في القرن الثالث الهجري، د. عبد المجيد حمزة، شركة فنون الرسم والنشر - تونس، ط 1: 1418 هـ / 1997 م ص 190 وما بعدها. عقيدة السلف مقدمة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن مشرف الأحسائي المالكي، ص 6.