الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

4 - يبتدئ البسيوي الكثير من الأبواب بما يجب على المكلف فعله وبما يلزمه تجاه ذلك الغرض ثم يعقب في نهاية الباب بالممنوعات، ونتائج المخالفات، وما يلزم المكلف حال النسيان أو التعمد.

5 - يعني البسيوي كثيرًا بترجيحاته في المختصر وبيان ما يحبه للمكلف من الآراء المختلف فيها بعبارة أحب إلي كما لا يعنى في كتابه بنسبة الأقوال إلى قائليها ولا يذكر كذلك مسميات المذاهب، كما لا يعني أيضا بذكر رموز المذهب وعلمائه المؤسسين وإنما يكتفي بالإشارة إلى بعض شيوخه وذلك نادر أيضًا. أما القيرواني فإنه يركز كثيرًا على طباعة الاتجاه المذهبي في ذهنية المتعلم فهو يخبره بأن هذا رأي «أهل المدينة»، وأن هذا قول «مالك» مؤسس المذهب، وقول تلاميذه الذين أخذوا على عاتقهم قضية امتداد هذه المدرسة وتأصيلها، فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم» (1)، واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها، وقال عبد الملك في مال الزوج، وقال سحنون: إن كانت ملية … » (2).

والبسيوي هنا ـ في نظري - يحاول أن يضع الطالب في أجواء عصره وعلماء زمانه، بالإضافة إلى تنبيه الطالب على قدرة أستاذه على الاستنباط والترجيح والاختيار، وهذا يزيد من قوة تمسك الطالب

بشيخه، أما القيرواني فيمكن أن يكون عذره في التالي:

صغر سنه أثناء التأليف حيث كان عمره سبعة عشرة سنة، وهذا يعفيه من قضية التنبيه على شخصيته الاجتهادية.

(1) رسالة القيرواني (ص 106).

(2) رسالة القيرواني (ص 101).