الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

قربه واختصره ولخص الشيء بيَّنه وشرحه» (1). لكن التلخيص اختصار مع وضوح العبارة، بخلاف الاختصار الذي يكون غالبا تقليلا اللفظ في تكثيف يلفه غموض في المعنى غالبًا (3). وقريبًا من هذا الاقتصار. لكنهم فرقوا بين الاقتصار والاختصار؛ بأن الاقتصار هو الاتيان ببعض الشيء وترك بعضه، والاختصار تجريد اللفظ اليسير من الكثير مع بق بقاء المعنى الأصلي. ولبعض الاختصار حذف بعض الكلام لدليل، والاقتصار حذف بعضه لغير دليل» (3).

أما ما يتعلق بتنقية المؤلفات من حواشي الكلام، أو مبالغاته، أو الزيادات التي تضر بالهدف منه فهو تهذيب وأصل التهذيب والهذب: تنقية الأشجار بقطع الأطراف لتزيد نموا وحسنًا ثم استعملوه في تنقية كل شي

وإصلاحه وتخليصه من الشوائب حتى صار حقيقة عرفية في ذلك (4).

أما وضع كتاب يقتصر فيه على الراجح، ويقدم المادة الفقهية التي عليها العمل دون الإكثار من الأدلة، أو حكاية الأقوال فهو أيضا يطلق عليه عند الفقهاء، مختصر، ومن هذا القبيل مختصر البسيوي، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، والعمدة لابن قدامة، والكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر

وغيرها.

تاريخ المختصرات، وأسباب ظهورها:

أسلفنا سابقا بأن الأمة الإسلامية استقرت على عدد من المذاهب الفقهية، تتبع في التقليد أئمة معينين كان ذلك الاستقرار تحددت معالمه في

(1) المعجم الوسيط (820/ 2).

(2) الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي، عبد الكريم محمد قبول، ص 24.

(3) الفواكه الدواني (154/ 1).

(4) تاج العروس (ص 1026).