الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

مقدمة تمهيدية

279

فقه مقارن إلى جَدَل عنيف أو هادئ من مثل كتاب أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي (ت: 373 هـ): «مسائل الخلاف» أو «مختلف الرواية»، وكتاب الفراء: (ت: 450 هـ): «الخلاف الكبير وكتاب القدوري الحنفي (ت: 428 هـ): «التجريد»، وكتاب البيهقي (ت: 458 هـ): «الخلافيات». وأشهرُ خلافيات هذه الفترة «بداية المجتهد» لابن رشد: ت: 595 هـ)، وكتب الغزالي (ت: 505 هـ): «مآخذ الخلاف»، و «لباب النظر»، و «تحصين المآخذ»،

و «المبادئ والغايات» (1).

والآن بعد هذه المقدمة التمهيدية عن حالة الفقه ومرشحات ظاهرة الاختصار نجمل أسباب الاختصارات في النقاط التالية: -

1 - وفرَ جو التبلور المذهبي وظاهرة التقليد فرصة التدريس على مذهب واحد، وتنشئه طلبة العلم على حفظ المذهب وإتباع أقواله، وقد كان هذا هو الهدف الرئيس للاختصارات أن يكون لغرض التعليم وتسهيل المادة الفقهية للطالب، وتختلف درجة الاختصار باختلاف المرحلة الدراسية المخاطبة يظهر ذلك جليًّا في مقدمات هذه المختصرات كما هو في مقدمة المعونة للقاضي عبد الوهاب، والرسالة لابن أبي زيد والكافي لابن عبدالبر، وهذا في المذهب المالكي. ومثل ذلك في المذهب الإباضي فالبسيوي يقول مثلا في المختصر: «ولو أردنا الإكثار لطال به الكتاب، ولكنا لم نرد أن نجعل في هذا الكتاب حججًا ولا سننا ولا إكثارًا، وإنما جعلنا نكتب المسائل مجموعة لسرعة المتعلم لها»، ومثله يقول أبو إسحاق الحضرمي (ت: بعد 475 هـ) في مقدمة كتابه مختصر الخصال: فجعلت كتابي هذا مختصرًا موجزا، وفصلته أبوابًا وجعلت كلّ كتاب منه خصالا ليسهل على المتعلم حفظه، ويقرب إليه

فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه وتقوية في علمه … » (2)

(1) للتوسع ينظر: ندوة التأليف الموسوعي د. رضوان السيد (ص 64). (2) مختصر الخصال، أبو إسحاق الحضرمي، ص 6.