القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
2 - هناك سبب آخر أقل شأنا من السبب الأول، وهو «حالة الضعف التي مرت بها الأمة الإسلامية، وانقسامها إلى دويلات، وإغلاق باب الاجتهاد، فانقطع بذلك التشجيع الذي يحظى به الفقهاء من الدول الإسلامية، فكانت النتيجة فتور الهمة والوقوف عند ما ورثوه عن أسلافهم. يضاف إلى ذلك وجود بعض من لم يتأهل للاجتهاد ويدعيه ويفتي للناس
برأيه، فعمدوا إلى سد الطريق أمامهم فنادوا بقفل باب الاجتهاد». (1)
(2)
3 - رغبة كثير من الفقهاء ممن آنس من نفسه قدرة على الاجتهاد، وبَرَزَ بين تلاميذه شيخًا بارعا وعالمًا مجتهداً بأن يضع لتلاميذه كتابا فقهيا مختصرًا يحرر فيه أقواله ويرتب فيه مسائله ويضع بصمته الاجتهادية على كثير من مسائله، وقد يكون ذلك أيضًا طلبًا من تلاميذه (2). ويمكن أن يُفهم هذا أيضًا من صنيع البسيوي في المختصر؛ حيث كثيرًا ما يبدي رأيه في المسائل المختلفة، إما بتصحيح قول على آخر، وإما بقوله: (وهذا أحب إلي)، وإما بدفع القارئ إلى مزيد من النظر والإطلاع في الرأي المعروض. ويمكن أيضًا أن يكون هذا سببًا لتأليف كتاب (الدينونة الصافية لعمروس بن فتح (ت: 282 فهو عبارة عن كبسولات دراسية مختصرة في مسائل العقيدة والعبادات والمعاملات يظهر منها وضع مقررات المذهب الإباضي في كل
هذه الأقسام. ـ هناك بعض المختصرات من أصل مطول، وسبب تأليف هذه يعود إلى صعوبة حفظ المطولات أو أن قراءتها تحتاج إلى زمن طويل، لذلك لجأ العلماء إلى اختصارها وتقليل ألفاظها تيسيرًا للحفظ، وكذلك جمع
(1) المختصرات الفقهية في المذهب المالكي، ص 573. (2) الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي، ص 60 - 61 بتصرف.