القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١مقدمة تمهيدية
281
ما هو متفرق في كتب المذهب من فروع ليكون أجمع (1)، وقد تميز المذهب المالكي بكثرة هذا النوع من المختصرات حتى أن مدونة الإمام مالك اختصرت عشرين مرة ولربما أكثر على مدى أربعة قرون.
ثلاثة
أما في المذهب الإباضي فقد اختصر بيان الشرع المكون من وسبعين جزءًا لمؤلفه الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508 هـ) مرتان على يد أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي (ت: 557 هـ) في كتابه «المصنف» في اثنين وأربعين جزءًا، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين في اثنين وعشرين جزءًا للشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي (1060 هـ).
ه - الولع والتناغم وأقصد بهما ولع بعض العلماء بتأليف ثلاثة كتب في المذهب الواحد مطول ومتوسط ومختصر، كما فعل الغزالي في (الوسيط والوجيز) وابن قدامة عندما ألف المغني (مطول)، والمقنع (متوسط)، والكافي (أوسع قليلا من المقنع)، وعمدة الفقيه (مختصر) لطلبة
العلم.
وأما التناغم فهو السير على ركاب الجمهور واتباع موضة العصر، وهذا يظهر في مقدمة ابن الحاجب في مختصره الشهير في أصول الفقه (مختصر المنتهى): «فإني لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار، وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنفت مختصرًا في أصول الفقه، ثم اختصرته على وجه بديع وسبيل منيع لا يصد اللبيب عن تعلمه صاد، ولا يرد الأديب عن تفهمه
رادي (2).
(1) مباحث في الفقه المالكي، ص 88
(2) مختصر المنتهى مع شرحه ابن الحاجب (229/ 1).