الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

- هناك سبب سادس لتأليف المختصرات يتميز به المذهب الإباضي، وهو الأثر السياسي المرحلي على جماعة الإباضية في كل من الغرب الإسلامي واليمن، ففي جبل نفوسة بليبيا وضع أبو زكريا الجناوني (ق: 5 هـ) (1) كتابه المختصر (الوضع) لأنه عايش فترة تحول واضح بالنسبة إلى إباضية المغرب، ذلك أن هؤلاء قد حاولوا طيلة القرن الرابع للهجرة إحياء إمامة الظهور بعد سقوط الإمامة الرستمية سنة 296 هـ من خلال ثورة أبي خزر الحامي (358 هـ / 968 م) (2)، لكن جهودهم باءت بالفشل ففكّروا تفكيرا جديا عمليا للحفاظ على كيانهم في التحوّل إلى مسلك الكتمان، فكان من مقتضياته زيادة طابع الهوية الفقهية (3).

أما في اليمن فقد كان الخوف يسيطر على أبي إسحاق الحضرمي من اندراس المذهب وتحول أتباعه إلى علوم المذاهب الأخرى؛ فوضع كتابه

(1) أبو زكريا يحيى بن الخير الجناوني العلامة الإباضي، هو حفيد أبو الخير توزين الجناوني معاصر الشيخ أبو الخير توزين الزواغي. وحيث إن هذا الأخير كان يعيش في ظل حكم الأمير الزيري لقيروان المُعَزّ بن باديس (404 - 454 هـ / 1016 - 1062 م)؛ فالغالب أن أبا زكريا هو من جماعة الأشياخ الإباضيين الذين عاشوا في أواخر القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أو في النصف الأول من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر

الميلادي.

درس تحت إمرة الفقيه العلامة أبو ربيع سليمان بن أبي هارون بجامع إبناين، وتألق في الأدب الإباضي بفضل سعة علمه وبصفة خاصة بفصل اجتهاداته الفقهية. ينظر: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم (ص 90). (2) يُعد أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسياني الحامي من علماء القرن الرابع الهجري الذين بلغوا درجة الاجتهاد في المذهب الإباضي، إذ عده الإمام أبو يعقوب الوارجلاني - صاحب الدليل والبرهان - ضمن الأئمة العشرة الذين انفردوا بآراء في علم الكلام. ينظر: مقدمة كتابه الرد على جميع المخالفين دراسة وتحقيق د. ونيس عامر أستاذ بجامعة الزيتونة،

تونس.

(3) ندوة التأليف الموسوعي، الدكتور فرحات الجعبيري (ص 225).