القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣283
مقدمة تمهيدية
مختصر
الخصال وسيلة للجذب من ناحية وتسهيلًا لتحصيل علوم المذهب وحفظها من جهة أخرى كما ورد ذلك في مقدمته التي ذكرناها سابقا). هذا وقد تكلم كثير من العلماء في ظاهرة الاختصار بين مؤيد ومعارض و غالب كلام المعارضين يتلخص في أن ظاهرة الاختصار أفقدت الفقه الإسلامي روحه ومقاصده، وحولته إلى ألغاز وأحاجي من ناحية، وإلى مصادرة الزخم الهائل من الآراء والاختلافات بين الفقهاء. ويبدو أن معارضة هذا النوع من الاختصارات كان في وقت مبكر، وليس بحثنا هذا معنيا باستقصاء هذه الملاحظات، خشية أن يطول البحث أكثر مما ينبغي.
أما المؤيدون فيرون أن المقصد الذي رامه العلماء هو تعليمي بحت ولم يكن في حسبانهم أن تتحول مختصراتهم إلى مقررات دراسية ومرجعيات إفتائية يستغني بها عن المطولات ولذلك فإن استهواء بعض العلماء وضع الشروحات والتحشيات على هذه المختصرات دليل على القبول والرضى. وأرى أن المختصرات قد أدت غرضها التعليمي في زمن المؤلف والأزمنة اللاحقة، لكن توجيهها إلى مسار الهيمنة على الأجواء الفقهية ومناهج التأليف لم يكن مقصدًا أصليا للمؤلفين، ولم يكن مسلكًا صحيحًا
(1) وقد أوضح الدكتور فرحات الجعبيري أسباب اختصار الحضرمي والجناوني في النقاط التالية: دواعي الحضرمي تتلخص فيما يلي: - قلة إباضية بين كثرة غير إباضية. ـ انتشار آراء المخالفين في - ميل العامة إلى تلك الآراء. المذهب (شافعية، حنفية، باطنية). ـ رغبة في إحياء مسلك السلف بالسيف والقلم. - صعوبة في تناول الموسوعات. أما دواعي الاختصار عند الجناوني تتلخص كالآتي: - نكبات توالت على جبل نفوسة أهمها واقعة مانو 283 هـ / 896 م. - انتهاء إمامة الظهور 296 هـ /909 م - فشل محاولة العودة إلى السيف. ـ بعث مسلك الكتمان نظام الحلقة القلم. - تحوّل المذهب المالكي إلى الصنهاجيين. - قلة إباضية بين كثرة غير إباضية خاصة في قسطيلية. -
الظهور: دور السيادة مع صعوبة في تناول الموسوعات. ينظر: ندوة التأليف الموسوعي (ص 241).