الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أيضًا من الشراح وأصحاب الحواشي، إذ كان يمكن أن يتم توجيه الطلبة أو التأليف نفسه إلى المطولات القديمة، أو محاولة تأليف مطولات مماثلة، يقول العلامة ابن خلدون: ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والإيجاز في العلوم، يولعون بها ويدونون منها برنامجا مختصرًا في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها، باختصار في الألفاظ وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن، فصار ذلك مخلا بالبلاغة وعسيرا على الفهم، وربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان، فاختصروها تقريبًا للحفظ، كما فعله ابن الحاجب في الفقه وأصول الفقه، وابن مالك في العربية، والخونجي في المنطق، وأمثالهم. وهو فساد في التعليم وفيه إخلال بالتحصيل، وذلك لأن فيه تخليطا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه، وهو لم يستعد لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم كما سيأتي. ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها وصعوبة استخراج المسائل من بينها؛ لأن ألفاظ المختصرات نجدها لأجل ذلك صعبة عويصة» (1)، وإلى هذا النقد

الشديد ذهب الجحوي أيضًا في الفكر السامي (2).

(1) مقدمة ابن خلدون (532/ 1). (2) الفكر السامي (146/ 2، 147).