الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

المبحث الأول:

مختصر البسيوي

تمهيد:

كان مختصر البسيوي وجامعه واحدًا من دعامات الفقه الإباضي في ظل الانتشار الواسع والتأليف المستفيض للمذاهب الأخرى في ذلك القرن، فكان لا بد أن يتقدم علماء الإباضية بما يوفر لطلبة العلم الغُنْيَةَ عن غيرها، ومما يدل على ذلك إكثار شيخه ابن بركة من أقوال المذاهب الأربعة ومناقشتها ما يعني أن كتب تلك المذاهب كانت مصفوفة في مكتبة ابن بركة ومدرسته الشهيرة. لكن تلميذه أبا الحسن كان يرى أن ما تزخر به تلك الكتب من الشروح والمختصرات قد يكون على المدى القريب أو البعيد معتمد طلبة العلم في المذهب؛ لعدم وجود المنافس من ناحية، وفقدان الكثير من كتب المذهب في الحروب والنزاعات من ناحية أخرى، ولذلك تجنب البسيوي في جامعه الإشارة إلى أسماء المذاهب الأخرى وعلمائها كما فعل شيخه ابن بركة، وحرص في مختصره أن يكون نوعًا فريدا من المختصرات سهل العبارة واضح المعاني مدعومًا بالأدلة لكل مسألة يقرر أن العمل سيكون عليها. وما رمى إليه تحقق بعد وفاته عندما صار المختصر مدونه الأقوال المعتمدة في المذهب كما قال

ابن وضاح.