الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

المبحث الأول: مختصر البسيوي

287

النظر في المظنونات والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه، ولعلهم يرجحون عليه فيه» (1).

وموضوع المحافظة على الهوية الفقهية يشتد أحيانًا إلى درجة اطراح بعض ما يقترفه علماء المذهب الواحد من تأثر بمذهب المخالف، ففي المدرسة المالكية وُصِف ابن بشير وابن شاس كما في عبارة الشاطبي بأنهم أفسدوا المذهب، حيث يقول: «وأما ما ذكرتم من عدم اعتمادي على التأليف المتأخرة فليس ذلك من محض رأي، ولكن اعتمدته بحسب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع المتأخرين وأعنى بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ومن بعدهم؛ لأن بعض من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين، وأتى بعبارة خشنة، ولكنها محض النصيحة» (3). والعبارة الخشنة التي أشار إليها كان ينقلها عن صاحبه أبي العباس القباب أنه كان يقول في ابن بشير وابن شاس: «أفسدوا الفقه» (3). وقال التنبكتي مبينا المراد من نسبة فساد الفقه إليهم: «إن ابن شاس وابن الحاجب أدخلا مسائل من وجيز الغزالي في المذهب، مع أنها مخالفة له، كما نبه عليه الناس وابن بشير بنى فروعًا على قواعد أصولية وأدخلها في حماد مخالفتها له» (4). بل قيل: إن القاضي إسماعيل بن المذهب مع البغدادي (5) وهو عالم مالكي كبير مكث أربعين سنة يميت ذكر أبي حنيفة

(1) المنخول (439/ 1).

(2) الموافقات (148/ 1).

(3) نيل الابتهاج ص،8 الاختلاف الفقهي ص 97.

(4) الموافقات (148/ 1).

(0) إسماعيل بن حماد بن حماد بن زيد بن درهم، بن بابك الجهضمي، الأزدي البغدادي.

مولي آل جرير بن حازم (ت: 282 هـ). أصله من البصرة. وبها نشأ، واستوطن بغداد. سمع

محمد بن عبد الله الأنصاري ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي وسليمان بن حرب الواشجي

=