الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

المبحث الأول: مختصر البسيوي

كل ما قدمناه كاف في إثبات صحة التسمية ونسبة الكتاب إلى صاحبه، ولو لم يكن إلا عبارته الصريحة في ثنايا الكتاب وتصريحه بالنقل والسماع من شيخه ابن بركة مع صياغة الكتاب من حيث الأقوال والعبارات على

نحو

طريقة كتابة الجامع؛ لكانت تلك الدلائل كافية في نسبة الكتاب إليه. وفي ثنايا عبارات الكتاب ما يفيد بالهدف من التأليف؛ فقد وضع على الاختصار للمسائل بتجنب التطويل في الأدلة وذكر الأقوال؛ مما يمكن الاستئناس به في التسمية أيضًا، يقول البسيوي: «ولو أردنا الإكثار لطال به الكتاب، ولكنا لم نرد أن نجعل في هذا الكتاب حججًا ولا سننا، ولا إكثارا، وإنما جعلنا نكتب المسائل مجموعة لسرعة المتعلم لها»، «والأيمان أكثر من هذا لو استقصينا عليها لطال بها الكتاب وملها قاريها»، والاختلاف فيه كثير وصفه، وقد تركت ذكره»، وأمثال هذه العبارات المعبرة عن حضور معنى الاختصار عند المؤلف كثيرة جدًّا.

عبارته

ولعل التسمية بالمختصر عند المشارقة جاءت من هذه العبارات، أو لأنها كانت تسمية معتمدة من المؤلف في عصره ـ وليس لدينا دليل على ذلك ـ أو بالنظر إلى أن مسائله وعباراته التي جاءت متطابقة تماما في الجامع في عدد كبير من المواقع باستثناء الأدلة وتعدد الأقوال. لكن الذي نطمئن إليه أن المختصر كتاب مستقل، ولربما ألف قبل الجامع لأنه لا ترد الإشارة إليه أو الإحالة رغم قول أبي الحسن عند كثير من المسائل: والخلاف فيها كثير تركت ذكره»، كما أن أبواب الجامع تزيد على ما في المختصر. وهناك قرينة أخرى نستأنس بها وهي أن المسائل التي أحال فيها البسيوي قارئه إلى النظر والسؤال عنها عاد في الجامع واعتمدها قولًا أخيرا، استقر عليه بعد بحث واستدلال. وكل هذا ستجده في القسم الثاني أثناء

تحقيق تلك المسائل.